رأي

عام الحصان في الصين: شي جين بينغ بين الناس وخطاب الثقة

في الصين، لا يأتي عيد الربيع بوصفه مناسبة احتفالية عابرة، بل كمرآة لعلاقة الدولة بالمجتمع، ولطريقة قراءة القيادة لمسار العام المنصرم واستشرافها للعام المقبل. ومن هذا المنظور يمكن فهم جولات الرئيس شي جين بينغ قبل حلول عام الحصان، ثم كلمته في قاعة الشعب الكبرى في بكين. المشهد لم يكن احتفالاً بروتوكولياً، بل امتداداً لنهج يربط الرمزية الثقافية بالفعل السياسي.

القرب من الناس

قبل الحفل الرسمي، حرص شي على زيارة قطاعات قاعدية ومرافق مجتمعية والالتقاء بالمواطنين. هذا السلوك، الذي أصبح تقليداً سنوياً، يعكس تصوراً للشرعية يقوم على القرب من الناس في لحظة وجدانية جامعة. فالمصافحة، والاستماع المباشر، وتبادل التهاني قبل العيد، ليست تفاصيل شكلية، بل رسالة بأن الاستقرار الاجتماعي هو أساس أي إنجاز اقتصادي أو سياسي.

في كلمته خلال حفل الاستقبال الذي حضره أكثر من ألفي شخص، نقل التهاني باسم اللجنة المركزية للحزب ومجلس الدولة إلى أبناء الشعب في الداخل والخارج، مستعيداً صورة عام وصفه بالاستثنائي. عام واجهت فيه الصين بيئة داخلية وخارجية معقدة، لكنها _وفق تعبيره _ صمدت تحت الضغط وحققت نمواً مستداماً، وعززت قدراتها الاقتصادية والعلمية والتكنولوجية والدفاعية. الخطاب هنا لم يركّز على التحديات بقدر ما ركّز على المرونة، مقدّماً الاقتصاد الصيني كنموذج قادر على التكيف في عالم مضطرب.

حركة مستمرة للأمام

الانتقال من عام الثعبان إلى عام الحصان حمل دلالة رمزية واضحة. في الثقافة الصينية، يجسد الحصان القوة والنشاط والمرونة والتقدم المطرد. استحضار هذا الرمز في لحظة دولية توصف بالتغيّرات والاضطرابات يعكس رغبة في تثبيت المعنويات، والدعوة إلى الانطلاق نحو “رحلة جديدة للتحديث صيني النمط”. الرمز يتكامل هنا مع السياسة: حركة مستمرة إلى الأمام، ولكن بإيقاع محسوب ومنضبط.

الكلمة حملت كذلك رسائل استراتيجية مرتبطة بإطلاق الخطة الخمسية الخامسة عشرة (2026–2030)، والدفع نحو التنمية عالية الجودة، وتعزيز الحوكمة القائمة على القانون، ومواصلة الحوكمة الذاتية الصارمة للحزب ومكافحة الفساد. وفي العام الذي يصادف الذكرى الـ 105 لتأسيس الحزب الشيوعي الصيني، بدا الخطاب وكأنه يربط بين الشرعية التاريخية ومتطلبات المرحلة المقبلة، مؤكداً أن الاستمرارية السياسية شرط للاستقرار التنموي.

أما في البعد الدولي، فقد جاءت الإشارة إلى مبادرة الحوكمة العالمية واستضافة قمم ومنتديات دولية كرسالة بأن الصين لا ترى نفسها منعزلة عن التحولات الجارية، بل فاعلاً يسعى إلى تقديم قدر من “اليقين” في بيئة عالمية متقلبة. الإنجاز الداخلي يُعرض هنا بوصفه قاعدة لدور خارجي أوسع.

عام الحصان في بكين لا يُستحضر كرمز احتفالي فحسب، بل كإشارة إلى مرحلة تُراد لها أن تنطلق بثقة واتجاه واضح. بين القرب من الناس والخطاب الرسمي، تتكرّس معادلة تقول إن تماسك الداخل هو أساس الحركة إلى الأمام، وإن الثقة ليست خطاباً ظرفياً بل خياراً استراتيجياً طويل المدى. في عالم سريع التحول، تبدو الرسالة الصينية واضحة: المسار لا تحدده العواصف، بل إرادة دولة ترى في استقرارها الداخلي قاعدة حضورها الخارجي.

Image-1771009172

“فورد” تتجه للمنطقة.. تقديرات بوصولها مع نهاية مهلة ترامب

Image-1771011918

لقاء “إيجابي” جمع روبيو والشيباني بحضور مظلوم عبدي

نتنياهو الكنيست.jpg

في بداية تعزّز اليمين المتطرف داخل الليكود وإسرائيل عموماً

Image-1770999783

بعد شمال شرق سوريا.. الأنظار على الساحل والحدود مع لبنان

اعلان

تابعنا عبر مواقع التواصل الإجتماعي

إشترك في النشرة الإخبارية ليصلك كل جديد

اشترك معنا في نشرة المدن الدورية لتبقى على اتصال دائم بالحدث

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى