قراءة في فكر الرئيس شى جين بينغ

د. ضياء حلمى ، عضو لجنة آسيا بالمجلس المصري للشؤون الخارجية
الافتتاحية
إن التجربة الصينية المعاصرة في الحكم والادارة تجربة ثرية وعميقة وجديرة بأن تكون مثلًا يحتذى بحق.
وقد جاءت المجلدات الثلاثة للرئيس الزعيم شى جين بينغ معبرة بالفعل عن منهج واسلوب .. منهج عمل، واسلوب إدارة، بل وازيد من عندى بعد قراءة هذا الكتاب النموذج الرائع الممنهج، انها بمثابة فلسفة حكم، وقيادة، لزعيم عظيم، ودولة عظمى.
ومن يتجول في فصول هذا المجلد الثالث عن الحكم والادارة لا يستطيع التوقف من فرط اهمية كل عنوان ودلالاته.
بدءا بأجندة التنمية المستدامة لعام 2030 القريب للغاية، وأجندة عام 2063 التى تمثل تخطيطًا إستراتيجيًا، محسوب بعناية ودقة.
مرورا بأفكار الاشتراكية الحديثة المطورة ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد … وهنا استوقفنى هذا المبدأ الاشتراكى المرن، حيث لا يحيد عن افكار الدولة والمجتمع وثوابت الحزب، وايضا في نفس الوقت يواكب مفاهيم ومعطيات وتحديات العالم الجديد. وهذا ليس بالامر السهل كما قد يبدو للبعض من الوهلة الاولى، لأن التغيرات الانسانية تعقدت كثيرا في العمل والحياة، حتى القيم والمبادىء والاحتياجات طالها تغيير كثير.. لهذا كانت تجربة الصين في التحول المتدرج المنطقى دقيقًا ومحسوبا.
أما باقى فصول المجلد فقد مضت بالقاء الضوء على افكار الزعيم ماو تسى تونغ، وهى افكار خالدة وجديرة بالتذكر باستمرار.
ولا يمكن ان نغفل الفصول الهامة عن ادارة الحزب بصرامة على نحو شامل، وإستراتيجية التنمية المقترنة بالابتكار، واصلاح النظامان السياسي والاداري.
وفي ظل هذه الموضوعات الكبيرة المؤثرة في مسيرة الصين الجديدة لم ينسى المجلد او الزعيم القائد شى جين بينغ الاصلاح والانفتاح.. مع التأكيد على التشدد مع النفس في مجالات الصدق والاخلاص والامانة للوطن والشعب على المستوى الداخلي، وعلى مبدأ التعاون والفوز المشترك الذى اطلقه الرئيس شى جين بينغ على المستوى الخارجى في التعاون والتعامل مع العالم .. في شفافية سياسية نادرة ومحترمة، وذات مسئولية نحو الانسانية.. وليس هذا بمستغرب على قيادة ذات رؤية، ودولة ذات حضارة.
ولا نستطيع ان نقدم لهذا البحث في مجلد الحكم والادارة دون ان نشير الى مبادرة القرن الحزام والطريق، الحزام البرى والطريق البحري، التى درستها تمام الدراسة، وأراها هدية الصين للعالم، في تكامل وتعاون ايجابى لحركة التجارة العالمية، حتى ان الصين تساعد الدول التى وافقت على الاشتراك في مبادرة الحزام والطريق في اسيا واوروبا وافريقيا على تطوير بنيتها التحتية، الذى رصدت له الصين مئات المليارات.
انها رحلة نجاح .. موثقة بتفاصيل الانجازات، وكيفية تحقيق التطور والتقدم.
قراءة في فلسفة شى جين بينغ .. ملامح شخصية
في طريقنا الى تقديم ورقة بحثية عن كتاب الرئيس شى جين بينغ «حول الحكم والإدارة»، نرى أنه من الضرورى القاء الضوء على بعض ملامح الشخصية نفسها، وذلك للتعرف أكثر على هذا الكتاب الذى يمكن أن نطلق عليه بثقة «فلسفة الحكم».
ومن يتتبع شخصية الرئيس شى جين بينغ ويقوم ببعض تحليل الشخصية يجد أنها شخصية عميقة جمعت في مشوارها العلمى والسياسي الطويل ما بين النواحى العلمية والقانونية والعسكرية، وهذا الثراء والتنوع في الشخصية كان له دور كبير، وأثر مباشر في رؤية الرئيس شى جين بينغ للتنمية والتطوير في الصين، وأسلوب التعامل الخارجى والدولى من ناحية آخرى.
ومنذ بدايات تسلم مقاليد الحكم في عام 2013 والرئيس شى جين بينغ يؤكد على مفاهيم المساواة والعدالة داخلياً وخارجياً، وهذا يؤكد على أهمية القيم الأخلاقية ومفهومها لدى الرئيس.
وليس أن الرئيس يعنى بالمساواة والرحمة والعدالة بين الجميع أنه يفتقد الى الحزم والجدية، بل على العكس، اذ يملك الرئيس شخصية مرنة قوية حازمة، ومسالمة في نفس الوقت.. لذلك لا تبدأ الصين آبداً في معاداة أى دولة، وانما ترد بمنهى القوة على من يحاول التدخل في شئونها، أو يتمادى على حساب سيادتها. لا هذا منطق الرئيس، ولا الحزب، ولا العقل الجمعى للشخصية الصينية.
وعادة ما تكون أصعب الشخصيات، وأقواها في نفس الوقت، الشخصية المسالمة – في غير لين -، والقوية المنضبطة –في غير بطش- وهذا هو الرئيس شى جين بينغ.
والزعماء من أمثال الرئيس شى جين بينغ لديهم ثقة كبيرة في النفس ( دون غرور )، لذلك لا ترتعش يده ابداً في القرارات المصيرية والكبيرة، في زمن مليئاً بالتحديات الصعبة، بل تمادت بعض الدول وبدون القاء بالاً للمسئولية العالمية، فذهبت بعيداً الى حد العداوة مع جمهورية الصين الشعبية، التى يشهد تاريخها، وحاضرها، أنها لم تناصب آحد العداء، وانما دولة جادة تبنى نفسها بنفسها، دون انتظار لمنحة من هنا أو قرض من هناك.
ولم تزيد التحديات والعقبات التى يحاول البعض وضعها افتعالاً واستفزازاً لتعطيل طريق الصين في التقدم والتنمية – لم يزد ذلك – الرئيس الصينى الا اصراراً فوق إصرار، على طريق التقدم والرفاهية للشعب الصيني، وحماية المكتسبات التى تحققت بفضل جهود الأجداد والأبناء معاً.
وبالرغم من أن هناك شعرة رفيعة بين الثقة بالنفس والغرور، فإن الرئيس شى جين بينغ معروف بتواضعه الجم، حتى أن ملامح وجهه الهادئة، واشارات الجسد، تؤكد تواضع الشخصية، وثباتها الواثق.
وقد كان لافتاً لنظر المراقبين والمحللين منذ بدايات حكم الرئيس إصراره على النزاهة والشفافية ومحاربة الفساد دون هوادة او استكانة، فكان أن تعهد بالقضاء على الفساد بشتى أنواعه، وبشتى الطرق.
انها رؤية شاملة، وتمسك بثوابت، وايمان بالنفس، واعتزاز بأقدم حضارات الأرض، مع واقعية وعمل.. وقبل أن نختم هذه النبذة السريعة عن شخصية الرئيس والتى كان الهدف منها أن نتعرف أكثر على خواطره حول الحكم والإدارة، نقول: أن الرئيس شى جين بينغ يملك شخصية تتسم بالمبادرة والشجاعة في غير تهور، لذلك نجد أن قراراته لا تكون في سياق ردود الأفعال، ولكن مع الرؤية الثاقبة، والتحليل الهادئ، والتنبؤ بالأزمات، تصدر قرارات الرئيس، وهى قرارات تسبق أعداء الصين بخطوة أو لنقل خطوات.
الإدراك الشامل للمتطلبات الجديدة لدخول الاشتراكية ذات الخصائص الصينية إلى العصر الجديد
ليس هناك من شك أن هناك تحولات تاريخية كبيرة في كل أنحاء العالم، بل ذهب البعض الى أن دورة التاريخ تكون عادة على رأس كل مائة عام، وبغض النظر عن عدد السنوات التى قد تفصل زمن عن زمن على وجه الأرض، الا أن المتفق عليه أن هناك فواصل، وسمات، وتغيرات تطال كل مرحلة حياتية.
لذلك فإن مفاهيم الاشتراكية في القرن التاسع عشر قد لا تصلح للقرن العشرين كما هي، ودون أى تغيير، وبالتأكيد يمكن أن نقول ذلك باطمئنان عن القرن الواحد والعشرون.. وهذا لا يعنى تغير القيم والثوابت، وانما يشير الى تغير الظروف المحيطة.
وقد لفت نظرى كثيراً هذا العنوان المبكر، وفي بدايات المجلد الثالث الذى نحن بصدده، حيث يشير العنوان إلى إدراك شامل، لمتطلبات جديدة، لدخول الاشتراكية الصينية الى عصر جديد. وهذا سر من أسرار حفاظ الاشتراكية بمفهومها الصينى على مبادئها الأساسية، دون الاخلال بالتطور والتطوير، لمواكبة العالم الجديد، الذى أتى حتماً بمفاهيم مغايرة، لتلك التى كانت موجودة، ومتعارف عليها في القرون السابقة.. وهذا أمر طبيعي، ولكن المهم فعلاً، ادراك ذلك، ومسايرته، حيث كان ذلك الخطأ الكبير، والذى أراه خطيئة لإمبراطوريات اندثرت، لأنها لم تفهم ذلك، ولم تقرأ التحولات التاريخية جيداً.
لذلك فإن هذا العنوان يستحق أن نقف عنده كثيراً في طريقنا لكتابة هذه الدراسة الموجزة التحليلية للكتاب.
وقد أشار هذا الكتاب « حول الحكم والإدارة » إلى العمل الجاد من أجل انجاز مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل، بل والإسراع بتعزيز التحديثات الاشتراكية، وتحقيق النهضة العظيمة للأمة الصينية «حسب ما جاء نصاً بالكتاب تحت هذا العنوان».
واذا أردنا العودة الى أصل هذا الكلام، وهو بالمناسبة ليس مجرد جملة، حيث به من العمق والدلالات الكثير، فسنجد أنه جزء من كلمة ألقاها الرئيس شى جين بينغ في الدورة الكاملة الأولى للجنة المركزية التاسعة عشرة للحزب الشيوعى الصيني.
وقد أكد الرئيس الصينى في كلمته على ضرورة أن يتكيف الرفاق في كل الحزب مع متطلبات تطور الاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العصر الجديد، بل ورفع قدراتهم (الرفاق) على التفكير الاستراتيجى والابتكارى والجدلي، وتقوية مبادئ العمل ومنهجيته، والنظرة البعيدة فيه، والابتكار، وطالب الرئيس الرفاق بالإلمام على نحو أفضل بتطورات وتغيرات الأوضاع داخل الصين وخارجها، وتطبيق نظريات وخطوط ومبادئ وسياسات الحزب بشكل أفضل، والاتحاد مع أبناء الشعب من مختلف القوميات في كل البلاد وقيادتهم ليعملوا جاهدين على تسجيل صفحة جديدة لإنجاز بناء مجتمع الحياة الرغيدة على نحو شامل.
وفي قراءة سريعة لهذه العبارات العميقة نجد أنها تحمل بإشارات واضحة، وتصريح وليس تلميح الى مجموعة من المفاهيم مثل أهمية النقد الذاتي، والالتحام مع الشعب، والمساواة بعدالة اجتماعية بين القوميات المختلفة.
وبالإضافة الى ذلك هناك دعوة للرفاق في الحزب لحثهم على التفكير الاستراتيجى والابتكاري، لاستشراف المستقبل من ناحية، والاستعداد لهذا المستقبل برؤى وخطط غير تقليدية تناسب التحولات العالمية الجديدة، لضمان الحفاظ على القيم الأصلية، مع تطوير الذات من ناحية آخرى.
أما عبارة : «انجاز بناء مجتمع رغيد الحياة على نحو شامل»، فهى تؤكد على أن الاشتراكية الصينية في العصر الجديد تعمل على زيادة الرفاهية للشعب، بل وبشكل شامل لكافة قطاعات الحياة، وهو ما نلاحظه بوضوح في الصين الجديدة.
كل ما سبق وبرغم ايجازه، انما يعطينا الدليل والمثل على أسباب تقدم وتطور الصين، وتصدرها للمشهد العالمى اقتصادياً واجتماعياً وتكنولوجياً.
وجود وضعين عامين في أذهاننا.. وأداء أعمالنا على خير وجه
بالرغم من أن هذا العنوان جاء قصيراً في الكتاب، وبشكل موجز لا يزيد عن صفحة واحدة، الا أن تأثيره وأثره كبير، وتفسيره والقاء الضوء عليه لازم. لماذا؟ .. أولاً وللتوضيح نقول أن هذا كان جزء من كلمة الرئيس شى جين بينغ التى ألقاها في ندوة دفع أعمال تحقيق النهضة في منطقة وسط الصين بتاريخ 21 مايو 2019، وهذا التاريخ له معنى كبير، قبل أن نغوص في معنى الجملة وتفسيرها. فهذا التاريخ كان قبل انتشار وباء كوفيد 19 العالمي، وقبل اكتشاف وجوده بأشهر قليلة.
وكلمة الرئيس عن أنه: يجب وجود وضعين عامين في أذهان الكوادر القياديين، أولهما الوضع الاستراتيجى الكلى للنهضة العظيمة للأمة الصينية، والثانى هو وضع التغيرات الغير مسبوقة في 100 عام في العالم، من أجل الانطلاق لتدبير الأعمال في الصين.
إذن الرئيس شى جين بينغ قرأ التغيرات العالمية مبكراً، بل والتحديات الكبيرة التى وصفها بأنها غير مسبوقة في 100 عام، وهنا أنا أقصد كتابة مائة عام بالأرقام لتكون واضحة صادمة للعين والذهن. هو عالم جديد بالفعل، وبالتالى لابد من تفكير جديد، وآليات جديدة، والا الثمن مكلف للغاية لمن يتأخر أو يتردد أو يتباطأ، أو حتى لا يدرك ذلك. لهذا جاء التأكيد لكوادر القيادة على التفكير الاستراتيجي.
رأينا بعد ذلك أحداث جسام في العالم كله، تمثلت في انتشار وباء فتاك متحور هو كوفيد 19، وصراع سياسى وليس طبى أو صحى على اللقاحات، (حتى أن روسيا استخدمت شعار: صحة الناس أهم من السياسة)، ورأينا كيف ألقى الجانى الاتهامات الجزافية على المجنى عليه، وليس هذا فحسب، بل كان لدينا حرب ضد الصين بادعاءات كاذبة أنها مصدر الوباء، ثم تشكيك غير أمين في قوة المصل الصينى وفاعليته في مواجهة المرض، بعد ذلك الاستفزاز الاوكرانى بجانب روسيا، والآن استفزاز جديد في تايوان الصينية.. هذا هو العالم الجديد بأزماته، ولكنها لم تعطل الصين عن طريقها في التنمية.
تعزيز “الوعي بأمور أربعة” وترسيخ الثقة الذاتية
جاء ذلك العنوان مأخوذاً من كلمات للرئيس شى جين بينغ في تاريخين منفصلين أكتوبر 2017 – ومايو 2019 .. ليؤكد أن كوادر المستوى الرفيع في الحزب عليها الثبات السياسي، والمصداقية السياسية، والتوافق التام مع اللجنة المركزية للحزب أيديولوجياً وسياسياً وعملياً.
كما حث الرئيس الكوادر العليا على حماية سلطة اللجنة المركزية للحزب وقيادتها المركزية والموحدة بحزم، وتنفيذ قرارات اللجنة المركزية للحزب بثبات لا يتزعزع، وبعزيمة لا تعرف الانثناء.
وهنا نرى أهمية هذه المعانى حيث يلجأ المتآمرون والمغرضون من أعداء النهضة الصينية المعاصرة الحديثة الى التشكيك الداخلي، تحت عناوين مزيفة واهية، وكأنهم يخافون على الشعب الصينى أكثر من القيادة الصينية، والحزب واللجنة المركزية. لهذا أرى في هذه المفاهيم نجاحاً كبيراً في كشف المتآمرين، وعدم اعطائهم الفرصة، ولهذا كان طلب الثبات بحزم في مواجهة حملات التشكيك.
كما لفت انتباهى في سياق البحث والدراسة لمعانى الكتاب وفصوله الهامة، (القيادة المركزية الموحدة)، حيث يكمن طوق النجاة من الدسائس في التمسك بالثوابت والوحدة. أما ترسيخ الثقة الذاتية كما جاء في عنوان الفصل، فهى من أهم مقومات وأسباب النجاح، حيث الثقة بالنفس، مع وحدة التوجه… وهذا هو الطريق. لذلك اعتبرها فلسفة في الحكم، تشمل العلم والواقع وقراءة المستقبل بشكل استراتيجي.
كما أشار الرئيس إلى أهمية التمسك بقيادة الحزب، وكذلك الاتجاه، وهى ثوابت ينبنى عليها مستقبل الأمة الصينية، وأعتقد أن ذلك جاء ادراكاً بحملات التشكيك في الثوابت، والعبث بأذهان الناس وعقولهم ونفوسهم، ومحاولة تصدير الاضطرابات، بدعاوى مختلفة، انكشفت كلها من النخبة السياسية، والتى عليها دور كبير في مخاطبة العقل الجمعى للمجتمع.
تقوية الوعي والثبات لدفع البناء السياسي للحزب
في 29 يونيو 2018 ألقى الرئيس شى جين بينغ كلمة عند ترؤسه للدراسة الجماعية السادسة للمكتب السياسي للجنة المركزية التاسعة عشرة للحزب الشيوعى الصيني، فكان هذا الحديث عن الوعى والثبات لدفع البناء السياسي للحزب.
وفي إشارة إلى أن الحزب يضم أكثر من 89 مليون عضو، وما يتجاوز 4.5 مليون منظمة حزبية على المستوى القاعدي، كان الحفاظ على الصفات السياسية للحزب الماركسى وتطويرها أمراً ليس سهلاً.
وقد أكد الرئيس في كلمته الهامة إلى أهمية معالجة أسباب الأمور وليس أعراضها.. وهذه حقيقة هامة للغاية لإصلاح الجذور، ومواجهة الواقع بذكاء وحزم وثقة.
وقد أعاد الرئيس شى جين بينغ للأذهان ما طرحه الرفيق ماو تسى تونغ بعد تأسيس جمهورية الصين الشعبية عام 1949 من أن «العمل السياسي يعد شرياناً لكل الأعمال الاقتصادية».
وفي إشارة واضحة لتفسير الاتجاه السياسي الذى ينبغى التمسك به، جاءت المثل العليا السامية للشيوعية والمثل المشتركة للاشتراكية ذات الخصائص الصينية، من خلال بوصلة الحزب.
وعودة الى حكمة الرفيق ماو تسى تونغ التى أكدت العلاقة المباشرة بين السياسة والاقتصاد، وأوضحت أن العمل السياسي هو بوابة كافة أعمال الاقتصاد، وهى حقيقة ضرورية لفهم الاتجاهات، وتحديد خطوات التحرك، في عالم لا تقف فيه الصين وحدها، وانما مع دول آخرى بعض منها يتسم بالعدائية والرغبة في الصدام، لتحويل المنافسة الى صراع، والتعاون الى نزاع.
كما جاءت عبارة الرئيس: «أنشئت الدولة من أجل الشعب».. اذ انه أساس لها، تأكيداً على وجوبية الالتحام مع الجماهير، والقاعدة العريضة لكسب دعمها وتأييدها، الذى يتوقف على القول والفعل لقيادات العمل في الحزب. ثم تطرق الخطاب ليحذر من الوقوع في براثن البيروقراطية والشكلية.
التمسك بنظام الاشتراكية ذات الخصائص الصينية.. وإكماله
يعتبر التمسك بنظام الاشتراكية ذات الخصائص الصينية واكماله ودفع عجلة تحديث منظومة حوكمة الدولة، وقدرة الحوكمة، من القضايا الرئيسية التى تتعلق بازدهار اعمال الحزب والدولة والاستقرار السياسي الدائم للدولة وسعادة وصحة وسلامة الشعب.
فقرة نصية من جزء من كلمة القاها الرئيس شى جين بينغ في 31 أكتوبر 2019 بالاجتماع الكامل الثانى للدورة الكاملة الرابعة للجنة المركزية التاسعة عشرة للحزب الشيوعى الصيني.
ونلاحظ أن هناك ربط بين ازدهار أعمال الحزب الشيوعى الصينى والاستقرار السياسي للدولة، الأمر الذى سيؤدى بطبيعة الحال الى سعادة وصحة وسلامة الشعب.
والحقيقة أن قوة الدولة الصينية من قوة الحزب، الذى تستمد منه الدولة روح الاستقرار والثبات في عالم مضطرب مليء بالصراعات والايديولوجيات القائمة على الصراع والعنف والصدام.. لهذا نجد الرئيس شى جين بينغ يسير بتدريج محسوب منذ أن تولى مقاليد رئاسة الدولة في عام 2013، حيث نرى بوضوح منهجاً متدرجاً لتحقيق التقدم والرفاهية للشعب، والقوة والحفاظ على الاتجاه للحزب، والعزة والكرامة للدولة الصينية في مواجهة الخارج، الذى ترحب به الصين للتعاون، وتمنع عليه التدخل في شئونها، أو سيادتها على كامل أراضيها.
ونرى أن توجه الرئيس كان ذو أبعاد متعددة في نفس الوقت، إذ أنه لم يضع كل جهده لصالح الدولة والحزب دون مساعدة الشعب على الرفاهية ورغد الحياة.. بل كان أسلوباً متزناً في الحكم، يقوم أساسه كما قال نصاً في أكثر من خطاب «الشعب الصيني» .. حيث قال بصريح العبارة أن الدولة أنشئت من أجل الشعب، لذلك أصر على محاربة الفساد، والبيروقراطية، في شفافية كبيرة تحسب له، فكان أن صدقه الشعب وبادله الوفاء والالتزام.
ولم تكن عبارة الاشتراكية ذات الخصائص الصينية مجرد كلمات أو شعار، وانما منهج عمل وأسلوب حياة. أكد على ذلك خطوات كثيرة على أرض الواقع، مثل ارتفاع مستوى دخل الفرد في الصين، والتمتع بخدمات عالية الجودة في كافة القطاعات، مثل التعليم والصحة والزراعة والصناعة والثقافة والرياضة.
مجتمع صينى متطور، قائم على مشاركة الجميع بجدية في بناءه، والاستمتاع بنتائجه وثماره.
وهنا نوضح أن نظام الاشتراكية ذات الخصائص الصينية ومنظومة حوكمة الدولة لها خلفية تاريخية عميقة، وهى ليست سهلة، او وليدة لحظة او شهور وسنوات. حيث يشير التطور التاريخى منذ الاف السنين الى حضارة عريقة ورائعة عرفتها الصين وقبل معظم دول العالم. بل ان كثير من الدول الحالية لم تكن موجودة اصلاً وقت حضارة الصين القديمة.
في الحقيقة يسود الانسجام المجتمع الصيني، بالرغم من تنامى مساحته، وعدد سكانه الكبير.. الا ان الصين بمنهج الرئيس شى جين بينغ نجحت بشكل غير مسبوق في توظيف طاقات الشعب الصيني، وتوحيد توجهاته واتجاهاته بشكل ممتاز، جعل الجميع يسيرون بجدية، وفي نفس الطريق.
والتاريخ يخبرنا ان الصين كانت دولة متقدمة لمدة طويلة في تاريخ التطور البشري، وكانت تعرف نظام الدولة والحكم والحضارة قبل الجميع.. وكان لديها نظام البلاط الملكى ونظام المحافظات والولايات ونظام الأراضى ونظام الضرائب ونظام المراقبة والمتابعة والنظام العسكرى وغير ذلك من الأنظمة في كافة مجالات الحياة.. أى أن الصين عرفت مفهوم الدولة والحكم منذ الأزل، وهى الآن انما تعود بثقة الى هذا المفهوم بطريقة عصرية جديدة، مع الحفاظ على أيديولوجية الدولة، وخصوصية الحزب والثقافة، بمفهوم صينى عصرى ومتجدد… وهذه فلسفة آخرى جديدة تضاف الى مفهوم القيادة والحكم والإدارة عند الرئيس شى جين بينغ.
أنا لا أهتم بشخصي وسأبذل أقصى جهدي من أجل الشعب
تعهد مباشر من الرئيس شى جين بينغ في 22 مارس 2019، يليق بشخصية الرفيق الزعيم المحب لبلده، المخلص لشعبه، المدرك لمسئولياته الكبيرة، حتى أنه قال في هذا اليوم أنه بصفته رئيس هذا البلد الكبير، يعلم ان مسئولياته ثقيلة جداً، والمهام شاقة جداً.
انها حالة من واقعية الرئيس، وادراكه بحجم المسألة، وقبوله لها من أجل الحزب وبلده والشعب ومستقبل الأمة، التى قرر دون تصريح أن تستعيد مجدها وعزتها ومكانتها.
وبالرغم من أن هذه الفقرة لم تأخذ مساحة كبيرة في هذا المجلد الضخم، الا أننى رأيت انه من الأهمية القاء الضوء عليها، لأنها تتضمن التزام الرئيس أمام ضميره والحزب والدولة بأن يبذل أقصى جهده من أجل الشعب.
وضرب الرئيس مثلاً يؤكد ما ذكرناه عن تواضعه الكبير، برغم تمتعه بصفات القيادة الفذة، والرؤية الاستراتيجية، والتفكير الإبداعي، ذكر مثالا طريفاً بمن يرفع الأثقال، الذى لا يمكنه أن يرفع ثقلاً أكثر من 50 كجم في البداية، لكنه بعد التدريب والتمرين يستطيع ان يرفع 250 كجم في نهاية المطاف.
وهنا أذكر بالتحليل ذهن الرئيس وطريقة تفكيره الذى يتسم بالصبر بجانب التواضع، والعمل بشكل منهجى متدرج بجانب الطموح، والثقة في الوصول الى الهدف برغم صعوبة المهمة، وجسامة المسئولية.
ثم يضيف الرئيس شى جين بينغ أنه على ثقة تامة بأن البلد سيتطور وينهض على نحو سليم عبر جهده كرئيس للدولة، والجهود الموحدة المبذولة من الشعب الصيني… ويضيف أن لديه هذه الثقة بنفسه، كما أن الشعب الصينى لديه هذه الثقة بنفسه آيضاً.
انتصار حاسم في إنجاز مجتمع الحياة الرغيدة وتسجيل فصل جديد في تاريخ مكافحة البشرية للفقر
اعتبر الرئيس شى جين بينغ تحقيق انتصار حاسم للحزب في انجاز مجتمع رغيد الحياة بشكل شامل أهم مهمة للحزب والدولة، وذلك في خطابه 25 أكتوبر 2017، ولم يكتف الرئيس بهذا الهدف الشاق، بل التزم بمدة محددة للإنجاز الكبير، ولأنه يثق في العمل الجاد، فقد اعتبر انها مهمة قومية يجب إنجازها على أكمل وجه، ودون انتظار أو تباطأ .. من خلال اصلاح النواقص، وتقوية أوجه الضعف، واعتمد في ذلك على الإرادة والعزم، بمسيرة جادة في عصر جديد.
هو ايمان بحق الشعب في العيش برفاهية وحياة رغيدة، بعد أن كسب الرئيس والحزب المعركة الشرسة ضد الفقر، معتبراً أن هذا بمثابة تسجيل فصل جديد في تاريخ مكافحة البشرية للفقر، وفي الحقيقة وبمراجعة التجربة الصينية في هذا الشأن فإنها حقاً انتصار للبشرية على الفقر، ومثلاً يحتذى لمكافحة الفقر في كل أنحاء المعمورة. إذا صدقت النوايا.
ولأن الأرقام لا تكذب، فإن تقييم تجربة الصين يشير الى انخفاض عدد الفقراء في الريف من 98.99 مليون شخص في نهاية عام 2012 ( قبل تسلم الرئيس شى جين بينغ المسئولية ) إلى 30.46 مليون شخص في نهاية عام 2017 ( أى بعد 4 سنوات فقط من تولى الرئيس شى جين بينغ الحكم )، الأمر الذى يعنى أن العدد التراكمى للذين تم تخليصهم من الفقر بلغ 68.53 مليون شخص، وكنسبة مئوية للتخلص من الفقر نرى أنها وصلت الى نحو 70% .
ما يعنينى في بحث هذا الأمر أن التخلص من الفقر كان هدفاً في حد ذاته، احتراماً للمواطن الصيني، وعملاً على مساعدته بجدية، ومن خلال خطة واقعية أثمرت هذه المعدلات الطيبة والنتائج الجيدة في التخلص من الفقر، الذى هو مشكلة المشاكل في كثير من دول العالم.
واذا تتبعنا تفاصيل الأمور على عجالة نجد أن الرئيس شى جين بينغ عمل على تعزيز التنمية المتسارعة في المناطق الفقيرة، بتنمية الصناعات، وتنمية السياحة الداخلية، وتنمية التجارة الالكترونية، مما عزز الحيوية، وخفف حدة الفقر في هذه المناطق، فتحقق الفوز المشترك.
وعبارة الفوز المشترك سيكون لها عودة، فهى حكاية آخرى، بالذات حين نتذكر تكرار الرئيس لها في أكثر من خطاب دولي، مخاطباً دول العالم عن أهمية مبادرة الحزام والطريق للإنسانية من أجل تحقيق الفوز المشترك، مذلك استخدم الرئيس شى جين بينغ نفس العبارة وهو يتحدث عن التبادل التجارى بين الصين ودول العالم.
كما كان هناك محور آخر هام على طريق الانتصار على الفقر، وذلك بتشكيل القوة الحاشدة العظيمة لمشاركة المجتمع بأسره في تخفيف حدة الفقر.. والتمسك بأن تكون المدخلات الحكومية قواماً رئيسياً وأن يكون لها الدور الرئيسي، مع الدفع بعمق نحو التعاون بين المناطق الشرقية والغربية في تخفيف حدة الفقر، وتقديم الأجهزة الحزبية المساعدة المستهدفة في تخفيف حدة الفقر. بل وتقديم الجيش وقوات الشرطة المسلحة المساعدة .
على صعيد آخر قامت المحافظات الفقيرة بتقديم 529.6 مليار يوان من الأموال المتعلقة بالزراعة لاستخدامها في حل المشكلات المستعصية للقضاء على الفقر بشكل موحد.
من ناحية أخرى رتبت الدوائر المالية قرضاً خاصاً لتخفيف حدة الفقر بأسلوب نقل الفقراء الى أماكن أخرى قدره 350 مليار يوان، وتم تخصيص قروض صغيرة لتخفيف حدة الفقر بلغ حجمها التراكمى اكثر من 430 مليار يوان.. القصة طويلة، والعمل كبير، ولن يتسع حتى لسرده هذه السطور المحدودة.
تركيز القوة على حل المشكلات البارزة لتحقيق عدم القلق على أمرين.. والضمانات الثلاثة
محور آخر يستحق القاء الضوء في سياق البحث والدراسة والتحليل، انه رؤية الرئيس شى جين بينغ للتركيز على مواجهة المشكلات الكبيرة البارزة أولاً، لضمان تحقيق عدم القلق على الغذاء والكساء كأولوية ضرورية، وضمان التعليم الالزامى والرعاية الطبية الأساسية، وسلامة المسكن للسكان الفقراء في الريف بشكل مستقر. جاء ذلك في كلمة الرئيس بتاريخ 16 ابريل 2019 في الندوة حول حل المشكلات البارزة لتحقيق عدم القلق على أمرين ( الغذاء والكساء ) .. والضمانات الثلاثة ( ضمان التعليم الإلزامى – ضمان الرعاية الطبية للفقراء – ضمان سلامة المسكن ).
وهنا يتضح فقه الأولويات بشكل منطقي، حيث واجه الرئيس شى جين بينغ مشاكل الفقراء بمحاولة تأمين الغذاء والسكن والعلاج والكساء لهم، مع ضمان التعليم الإلزامى حتى يقضى آيضاً على الجهل بالمدى البعيد. كانت الخطط موضوعة بمعدلات زمنية، وهذا أمر هام عند وضع خطة عمل.
وقد أكد الرئيس في خطابه على ضرورة تحقيق « عدم القلق « لكل مواطن صينى على الغذاء والكساء، كمرحلة ضرورية على طريق محاربة الفقر، فالغذاء والكساء يعتبرا من الأساسيات للمعيشة الطبيعية، ثم ذهب بعد ذلك لضمانات ثلاثة ذات أهمية لا يختلف عليها آحد.
فجاء التعليم والعلاج والسكن، لتكتمل بذلك منظومة محاربة الفقر، بكل هذه المجالات.. لنجد بالنهاية أن نجاح الصين في محاربة الفقر بهذه المعدلات العالية والسريعة زمنياً لم يكن محض صدفة بكل المعايير. وقد كان توفير السياسات والأموال والعزيمة والتضافر من أهم أسباب نجاح مبادرة مواجهة الفقر.
خبرات ثمينة تراكمت خلال أكقر من أربعين عاما منذ تنفيذ سياسة الإصلاح والانفتاح
في 18 ديسمبر 2018 ألقى الرئيس شى جين بينغ كلمة في مؤتمر الاحتفال بالذكرى السنوية الأربعين لتنفيذ سياسة الإصلاح والانفتاح، أشار فيها الى أنه لن يكون بالإمكان مسايرة العصر الا بالتوافق مع تيار التاريخ، ومواجهة التغيرات بموقف إيجابي، والسعى بنشاط للتغيير. وذلك يمكن أن نطلق عليه علمياً « إدارة التغيير «. وأضاف الرئيس أنه كلما يكون التطبيق أكثر عمقاً، تصبح المعرفة أكثر دقة.
وكلما تكون المعرفة أكثر فهماً، يصبح التطبيق أكثر فعالية. واعتبر الرئيس أن الخبرات الثمينة التى تراكمت خلال الأربعين عاماً منذ تنفيذ سياسة الإصلاح والانفتاح ثروة نفيسة للحزب والشعب. بل ولها أهمية توجيهية هامة للغاية في التمسك بالاشتراكية ذات الخصائص الصينية وتطويرها في العصر الجديد. لذلك أكد أهمية مضاعفة الحرص عليها، والتمسك بها لفترة طويلة، ومواصلة إثرائها وتنميتها في التطبيق العملي.
وأضاف الرئيس أنه يجب التمسك بقيادة الحزب لكافة الأعمال، وتعزيز قيادة الحزب وتحسينها باستمرار، مشيراً الى الإلهام المستوحى من تطبيق الإصلاح والانفتاح لمدة 40 عاماً متواصلة.. وهو الهام أوضح ان قيادة الحزب الشيوعى الصينى هى أهم ميزة جوهرية للاشتراكية ذات الخصائص الصينية، وأكبر تفوق لنظام الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، حيث يقود الحزب كافة القطاعات رأسياً وافقياً في كل انحاء البلاد، لهذا يظل التمسك دائماً بقيادة الحزب المركزية والموحدة.
كما يلفت النظر عند بحث ما ورد بخطاب الرئيس شى جين بينغ اشارته الى التمسك باتخاذ الشعب كمركز، وتحقيق تطلعه إلى الحياة السعيدة باستمرار.
وبالتالى يكون الشعب نقطة الانطلاق وموطيء القدم لكافة الأعمال، مع التأكيد على الإلتزام باعتبار تأييد الشعب وموافقته وسروره قاعدة لوضع السياسات، لمسايرة إرادة الشعب واحترام ارادته، واكتساب الزخم للتقدم من متطلبات الشعب في التطبيق والابداع والتطوير، مما يجعل أبناء الشعب يتمتعون معاً بثمار الإصلاح والانفتاح، ويشجعهم على المشاركة بوعى أكبر في قضية الإصلاح والانفتاح وبناء التحديثات الاشتراكية.
لم يفت الرئيس شى جين بينغ أن يشير في خطابه الى وجوب التمسك بالمكانة الإرشادية للماركسية، ومواصلة دفع الابتكار النظرى على أساس التطبيق. ( وأضاف ): لقد الهمنا تطبيق الإصلاح والانفتاح لمدة 40 عاماً ما يلي: الابتكار هو حياة الإصلاح والانفتاح، ايس هناك نهاية لتطوير التطبيق ولا حدود لتحرير العقل.
وأخيراً جاءت الإشارة إلى التمسك بالسير في طريق الاشتراكية ذات الخصائص الصينية، حيث الاتجاه يحدد المستقبل، والطريق يقرر المصير.
كما أكد الرئيس شى جين بينغ على التمسك بتوسيع الانفتاح على العالم الخارجي، ومواصلة دفع بناء مجتمع المصير المشترك للبشرية. كل هذا من الهام تطبيق الإصلاح والانفتاح لمدة 40 عاماً.
حيث يجلب الانفتاح التقدم، اما الانغلاق فيؤدى حتماً الى التخلف، فلا يمكن فصل تنمية الصين عن العالم، في ظل أن العالم يحتاج الى الصين للازدهار.. وهى فلسفة معاصرة وإيجابية وحيوية، تشكل نمط جديد للانفتاح الشامل الذى يخلق بيئة دولية طيبة للصين، ويفتح حيزاً واسعاً للتنمية.
وفي طريق التقدم ترفع الصين راية السلام والتنمية والتعاون والفوز المشترك، مع التمسك بحماية السلام العالمي، وتعزيز التنمية المشتركة. والدفع ببناء نمط جديد للعلاقات الدولية يتسم بالاحترام المتبادل والانصاف والعدالة والفوز المشترك.
دفع التشارك في بناء “الحزام والطريق” بشكل معمق وعملي
لا يمكن بطبيعة الحال، وبطبيعة الأهمية أن ننتهى من هذه الدراسة البحثية دون أن نعرج على مبادرة الحزام والطريق.. حيث جاء في رسالة تهنئة قدمها الرئيس شى جين بينغ الى المؤتمر الوزارى الثانى لمنتدى الصين ومجموعة دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبى بتاريخ 22 يناير 2018 ..
حيث أكد ان العالم يشهد تطورات كبيرة وتغيرات ضخمة، وتتعمق العلاقات المترابطة بين البلدان المختلفة، واعتماد بعضها على بعض يوماً بعد يوم، وتواجه البشرية العديد من التحديات المشتركة. برغم المسافة الجغرافية البعيدة بين الصين ودول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي، انها تنتمى الى البلدان النامية.
ولأن السلام العالمى والتنمية والازدهار وسعادة الشعب هى حلم مشترك، فإن الشعب الصينى على استعداد للعمل جنبا الى جنب مع شعوب دول أمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبى على تقديم مساهمات اكبر لبناء مجتمع المصير المشترك للبشرية.
وقد حصلت مبادرة الحزام والطريق على استجابة إيجابية وحماسية من قبل المجتمع الدولي، لتعزيز التعاون الاقتصادى والتجارى بين الصين والدول النامية في قارات العالم المختلفة.
والحقيقة أن مبادرة الحزام والطريق تستحق أن يطلق عليها مبادرة القرن الواحد والعشرين، حيث التنمية للجميع، والفوز مشترك.
ان احياء طريق التجارة التاريخى القديم سيكون من شأنه تغيير مفهوم الاقتصاد والتعاون في العالم، على أساس من التضامن والتضافر.
الخاتمة
لابد وأن نتفق على أن ايجاز فلسفة الرئيس شى جين بينغ بعدة صفحات، هى هذا البحث أمر مستحيل، كما أن تأمل التجربة الصينية المعاصرة الناجحة أمر يحتاج الى مجلدات كبيرة، وليس دراسة موجزة.. انما ملامح النجاح كانت واضحة، تارة في القدرات والمهارات والابتكار والتخطيط الاستراتيجى للداخل، وتحقيق الرفاهية والتنمية في وقت قياسي، حيث مسيرة الإصلاح والانفتاح بدأت منذ أقل من 50 عاماً فقط، وهذا في عمر الشعوب وقت قليل.
الإصلاح والتقدم لم يكن سهلاً، ولكنه لم يكن مستحيلاً.. فبالعمل والاجتهاد والايمان بالذات وتحفيز الشعب للانضمام الى العمل الجاد والابتكار أصبح الأمر ممكناً.
وها هى الصين تحصد ثمار رؤية الرئيس شى جين بينغ الذى يستحق تأمل فكره، والتأسى بفلسفته، وأخذه كقدوة متميزة في الحكم والإدارة..
وبين محاور الكتاب الهام، وخطابات وكلمات الرئيس الأكثر أهمية كانت هناك مفاهيم كبيرة وعميقة تم التعبير عنها بعبارات لها دلالات مذهلة .. نذكر منها على سبيل المثال وليس الحصر: تحقيق الفوز المشترك ( دلالة على رغبة الصين الجادة في الانفتاح على الجميع من أجل مصلحة الجميع ) .. دون الاستئثار بالمكاسب، أو تحقيق المصالح على حساب الغير.
ولا يفوتنا تمسك الرئيس المفكر بالاشتراكية ذات الخصائص الصينية في العالم الجديد، إضافة الى ثوابت الماركسية، ودعوة قيادات الحزب الشيوعى الصينى الى الابتكار والتفكير الاستراتيجي، مع وضع الشعب في المرتبة الأولى من الاهتمام، ومحاربة الفقر، وصولاً الى الرفاهية ورغد الحياة… وقد حدث ذلك بالعمل المستمر في الاتجاه الصحيح بشكل شامل وموحد.. مع التمسك بالقيادة الوطنية العظيمة للرئيس شى جين بينغ.




