أعمالاقتصاد

من دافوس إلى العالم.. “توسيع الطلب المحلي” الصيني يفتح آفاقا جديدة للنمو العالمي

 

23 يناير 2026، مديرة صندوق النقد الدولي كريســتالينا غورغييفا (الثانية من اليســار) تلقي كلمة في اليوم الختامي للاجتماع السنوي للمنتدى االقتصادي العالمي 2026 في دافوس بسويسرا.

في المنتدى الاقتصادي العالمي 2026 في دافوس، اجتمع قادة السياسة والأعمال من جميع أنحاء العالم لمناقشة قضايا تمتد من الذكاء الاصطناعي وتغير المناخ إلى النزاعات التجارية والجغرافيا السياسية. غير أن القلق الذي يساور الجميع يتمحور حول سؤال جوهري: أين يكمن القطب المستقر التالي للنمو في الاقتصاد العالمي؟

في هذا السياق، أصبح “توسيع الصين لطلبها المحلي” قضية لا يمكن تجاوزها. خلال اجتماعات منتدى دافوس 2026، نقل الممثلون الصينيون إشارة واضحة بأن الصين، التي تركز على التنمية العالية الجودة، تهدف إلى تنشيط إمكانات الاستهلاك والاستثمار المحلية الهائلة، مع التمسك الحازم بنظام التجارة الدولية المتعدد الأطراف، وتعزيز الانفتاح الرفيع المستوى على العالم الخارجي. إن ثقل هذا الموقف لا ينبع فقط من حجم الاقتصاد الصيني في حد ذاته، وإنما أيضا لأنه يطرح فكرة جديدة: عندما يتذبذب الطلب الخارجي وتتدفق تيارات النزعة الحمائية تحت السطح، يختار الاقتصاد الفائق الضخامة التعمق داخليا والانفتاح خارجيا، محولا “عائدات جانب الطلب” لديه إلى فرص تعاون مشتركة يمكن لجميع الدول مشاركتها.

ومع ذلك، لا تزال الشكوك قائمة. ففي وقت تعلو فيه أصوات “مناهضة العولمة” بين الحين والآخر، ماذا يعني تحول الصين من “مصنع العالم” إلى “سوق العالم” بالنسبة للاقتصاد العالمي؟ وبالنسبة لأهم شركاء الصين في منطقة الشرق الأوسط، ألا وهي الدول العربية، وما هي الفرص الجديدة والملموسة التي تكمن في هذا التحول؟

توسيع الطلب المحلي اختيار إستراتيجي للصين

لفهم مفهوم “توسيع الطلب المحلي”، يجب أولا فهم خلفيته ومنطقه، وإلا فمن السهل إساءة فهمه على أنه مجرد تحفيز اقتصادي عادي.

من ناحية البيئة الخارجية، شهد هيكل التجارة العالمية خلال السنوات القليلة الماضية إعادة تشكيل على نحو عميق. إذ تواصل السياسات الجمركية الأمريكية تعكير توقعات السوق، كما أن إعادة هيكلة سلسلة التوريد بهدف “إزالة المخاطر” هي أمر جار بالفعل، ويضاف إلى ذلك تقلبات أسعار الطاقة والغذاء الناجمة عن الصراعات الجيوسياسية، مما أدى إلى تفاقم عدم استقرار الطلب الخارجي العالمي. بالنسبة إلى دولة مصدرة كبيرة مندمجة بعمق في الاقتصاد العالمي، فإن الإفراط في الاعتماد على الطلب الخارجي يعني تسليم جزء من استقرار نموها لمتغيرات لا يمكنها السيطرة عليها.

من ناحية المنطق الداخلي، دخلت التنمية الاقتصادية الصينية مرحلة حاسمة تتطلب التحول. على مدى الأربعين عاما الماضية، اعتمد النمو السريع بشكل أساسي على التوسع الكمي في مدخلات عوامل الإنتاج؛ مثل العمالة الرخيصة والموارد الأرضية والتوسع الكبير في البنية التحتية. غير أن العوائد الحدية لهذا المسار آخذة في التراجع تدريجيا. يجب أن يعتمد النمو في المرحلة القادمة على التوسع المستمر في الطلب المحلي وترقية هيكل الاستهلاك وتحسين إنتاجية العوامل الكلية الناتجة عن الابتكار التكنولوجي. لذلك، فإن “توسيع الطلب المحلي” ليس إجراء مؤقتا، بل هو المحور الإستراتيجي لانتقال الاقتصاد الصيني من “النمو السريع” إلى “التنمية العالية الجودة”.

والأهم من ذلك، أن وراء هذه الإستراتيجية قاعدة اجتماعية واضحة، تتمثل في الحجم المتزايد باستمرار للفئات المتوسطة الدخل في الصين. يتحول الطلب الاستهلاكي لهذه الفئات بشكل شامل من اللوازم الأساسية للحياة إلى الاستهلاك النوعي والاستهلاك التجريبي، ليشمل مجالات مثل الرعاية الصحية والتعليم والتدريب والسياحة الثقافية والحياة الخضراء. إن حجم السوق في هذه المجالات، قياسا بعدد سكان الصين، يكفي لإعادة تشكيل أنماط العرض والطلب في الصناعات المعنية عالميا.

هذا يعني أن ما تقدمه الصين للعالم يتحول من “السلع” إلى “الطلب”. ففي الماضي، استفاد العالم من صادرات الصين؛ أما في المستقبل، فيمكن للعالم أن يستفيد أيضا من الطلب الهائل على الواردات وانفتاح السوق الصينية. هذا هو المنطق الأساسي لفهم “عولمة عائدات الطلب المحلي الصيني”.

قائمة الفرص المقدمة للعالم

إن توسيع الصين لطلبها المحلي لا يعني الانغلاق على الذات، بل يمثل إعادة تشكيل لأوجه التعاون مع العالم على أساس الطلب المحلي. ومن منظور عالمي، توفر هذه الإستراتيجية فرصا ملموسة للدول على أربعة مستويات على الأقل.

المستوى الأول، هو فرصة السوق. إن توسيع وترقية السوق الاستهلاكية الصينية يوفران نقطة ارتكاز نادرة للنمو بالنسبة للشركات العالمية، كما أن طبيعة الفرص آخذة في التغير، لم يعد الأمر يقتصر على مجرد تعميم المنتجات من حيث الكمية، بل يتجه بشكل متزايد نحو البحث عن المنتجات والخدمات العالية الجودة والخضراء والصحية والذكية. يتيح ذلك ساحة تنافس رفيعة المستوى للصناعات الدقيقة الأوروبية، والعلامات التجارية اليابانية المرتبطة بنمط الحياة، والمحتوى الثقافي والإبداعي الكوري، كما يفتح أبواب الأسواق المتخصصة أمام المنتجات الزراعية المميزة والسلع الثقافية لاقتصادات الدول الناشئة. تقيم الصين معرض الاستيراد الدولي لسنوات متتالية، حيث يحقق حجم المشتريات أرقاما قياسية جديدة عاما بعد عام، وهذا ليس مجرد موقف، بل هو تعبير ملموس عن الطلب الاستهلاكي الحقيقي.

المستوى الثاني، هو فرص الاستثمار. إن ترقية الطلب في السوق تستلزم بالضرورة ترقية الصناعة. اليوم، لا تقتصر جاذبية الصين للشركات ذات الاستثمارات الأجنبية على مزايا التكلفة وسلسلة التوريد المتكاملة، بل تكمن في قيمتها الفريدة كـ”منصة انطلاق للابتكار” و”ساحة اختبار لطلب السوق”. تختار المزيد والمزيد من الشركات العابرة للحدود إنشاء مراكز بحث وتطوير لها في الصين، وتطرح أحدث منتجاتها أولا في هذه السوق الأكثر تنافسية لاختبارها. إن نموذج التعاون آخذ في التحول من “الإنتاج في الصين والتصدير للعالم” إلى “البحث والتطوير في الصين، والابتكار للصين والعالم”. هذا التطور في النموذج يعني أن الشركات الأجنبية الراغبة في المشاركة بعمق في السوق الصينية ستحظى بقيمة إستراتيجية أكبر ومصالح أكثر ترابطا.

المستوى الثالث، هو فرص الاستقرار. في عصر يسوده عدم اليقين، فإن النمو المستقر القابل للتوقع هو في حد ذاته مورد نادر. أحد الأهداف الإستراتيجية لتعزيز الصين لطلبها المحلي هو رفع الاستقرار الداخلي للنمو الاقتصادي وتقليل الاعتماد المفرط على الدورات الخارجية. وهذا يساعد على تخفيف حدة التقلبات في سلسلة الصناعة العالمية عند تعرضها لصدمات خارجية. وقد أوضحت الصين في دافوس معارضتها للإفراط في توظيف القضايا الاقتصادية والتجارية كقضايا أمنية. أحد الأسباب العميقة وراء هذا الموقف، هو الحاجة إلى صون اليقين في النظام القائم على القواعد. فاليقين في حد ذاته يمكن أن يولد قيمة اقتصادية كبيرة، لا سيما للشركات والحكومات التي تخطط لإستراتيجيات استثمار طويلة الأجل.

المستوى الرابع، هو فرص تخفيف المخاطر. بالنسبة للشركات العابرة للحدود، توفر السوق الصينية عمقا إستراتيجيا حاسما. عندما تؤدي النزاعات الإقليمية أو غيرها من المخاطر إلى تقلبات في الأسواق التقليدية، يمكن لحجم ومرونة السوق الصينية أن يوفرا للشركات تحوطا ضروريا للمخاطر ودعما للتدفقات النقدية. بالنسبة للعديد من الاقتصادات التي تعتمد بشكل كبير على التصدير لسوق واحدة، فإن وجود طلب صيني مستقر هو في حد ذاته حاجز وقائي ضد الصدمات الخارجية. وقد أثبتت العديد من الحالات الحقيقية ذلك خلال عملية إعادة الهيكلة العنيفة لسلسلة التوريد العالمية في السنوات القليلة الماضية.

نافذة إستراتيجية للدول العربية

بالنسبة للدول العربية، فإن الفرص التي يتيحها “توسيع الطلب المحلي” الصيني تتجاوز بكثير مجرد استمرارية تجارة الطاقة، بل تمثل نافذة تاريخية لربط رؤاها التنموية الخاصة بمسار ترقية الصناعة الصينية بدقة. لاستيعاب هذه النافذة بشكل صحيح، يجب تجاوز الأرقام السطحية للتجارة ورؤية نقاط الالتقاء الهيكلية الأعمق.

يمثل الإطار الجديد للتعاون في مجال الطاقة القضية الأكثر قيمة إستراتيجية. في الماضي، كان المحور الرئيسي للتعاون الصيني- العربي في مجال الطاقة يتمثل في تجارة موارد النفط والغاز، حيث اتسم هذا الهيكل بالوضوح ولكنه كان محدودا نسبيا. إن تسارع التحول الأخضر في الصين يعيد تشكيل هذا الإطار التعاوني بشكل جذري. تحتل الصين المرتبة الأولى عالميا من حيث حجم الطلب على الطاقة النظيفة والتقنيات الموفرة للطاقة والحلول المنخفضة الكربون، بينما تدفع دول الخليج بنشاط إستراتيجيات تحول الطاقة والتنويع الاقتصادي التي تمثلها “رؤى 2030″، وهناك توافق داخلي عال بين الأهداف الإستراتيجية للجانبين. يجب أن يتحول مركز ثقل التعاون من تصدير الموارد التقليدية إلى الاستثمار المشترك والتعاون التكنولوجي في مجالات مثل الهيدروجين الأخضر ومحطات الطاقة الشمسية وأنظمة تخزين الطاقة واحتجاز الكربون وتخزينه. إن تحويل الميزة في الموارد الطبيعية إلى قدرة صناعية موجهة نحو المستقبل ليس فقط مطلبا عربيا، بل هو أيضا ضرورة إستراتيجية لسلسلة الصناعات الخضراء الصينية في إطار انتشارها العالمي.

أما صعود الصناعات “الثلاث الجديدة” الصينية؛ السيارات الكهربائية والخلايا الشمسية وبطاريات الليثيوم، فيوفر للدول العربية مسارا جديدا للارتباط بسلسلة الصناعة الصينية. لا تمثل هذه المجالات الثلاثة ترقية كبرى في هيكل الصادرات الصينية فحسب، وإنما أيضا تعكس تحولا عميقا في سوق الطلب المحلية في الصين نحو أنماط الحياة الخضراء والنقل المنخفض الكربون. تحقق دول الخليج تقدما ملحوظا في تطوير المدن الذكية والنقل المستدام والبنية التحتية الرقمية. وفي هذا السياق، فإن المزايا التقنية للصين وقدراتها على تكامل الأنظمة وخبرتها في التطبيقات الواسعة النطاق في تلك المجالات، تظهر تكاملا كبيرا مع احتياجات التنمية في الدول العربية. والأهم من ذلك، أن نموذج التعاون بين الجانبين يمكن أن يتجاوز مجرد شراء المعدات، ليتجه نحو تعاون أعمق قائم على الإنتاج المحلي ونقل التكنولوجيا وتوحيد المعايير، هذا النموذج يمكنه حقا تنمية قدرات صناعية مستدامة في الدول العربية نفسها.

كما أن العوائد الثقافية والسياحية الناجمة عن ترقية الاستهلاك الصيني تستحق اهتماما كبيرا. مع توسع حجم الفئات المتوسطة الدخل في الصين، يتزايد طلبها بسرعة على تجارب سياحية خارجية عالية الجودة ومتميزة. تتمتع الدول العربية بتراث ثقافي فريد ومعالم طبيعية استثنائية وبنية تحتية سياحية راقية في تطور مستمر، مما يشكل عامل جذب قويا للسياح الصينيين الباحثين عن مقاصد سياحية جديدة. لكن الجاذبية بحد ذاتها لا تتحول تلقائيا إلى تدفق سياحي واستهلاك. المفتاح يكمن في بناء قدرة استيعابية نظامية، بما في ذلك تيسير إجراءات التأشيرات ودمج وسائل الدفع الرقمية والمنصات التي اعتاد عليها السائحون الصينيون وإنشاء بيئة خدمة باللغة الصينية، بل وحتى إدارة محتوى بشكل موجه على منصات التواصل الاجتماعي ومنصات السياحة الصينية الرئيسية. إن تحويل الجاذبية الثقافية إلى طلب استهلاكي ثابت وعلامة تجارية معروفة على المدى الطويل يتطلب عملا منهجيا، وليس مجرد أنشطة ترويجية متفرقة.

وعلى مستوى التمويل والترابط، فهناك فرصة إستراتيجية غالبا ما يتم التقليل من شأنها في الدول العربية. مع تعمق التبادلات التجارية والاستثمارية الصينية- العربية، ستصبح آليات الربط المالي الأكثر كفاءة وتنوعا بنية تحتية لا غنى عنها للتعاون الثنائي. المراكز المالية الخليجية، مثل دبي وأبوظبي، بفضل درجة عولمتها وانفتاحها السياسي، لديها المقومات لتصبح محاور مالية رئيسية للتعاون الاقتصادي الصيني- العربي. هناك مجال واسع لابتكار المنتجات وتنسيق الآليات بين المؤسسات المالية العربية والصينية حول قضايا مثل تمويل مشروعات الطاقة الجديدة وتمويل سلسلة التوريد والسندات الخضراء والتسوية بالرنمينبي. إن دمج التعاون المالي في المنطق الجوهري للتعاون الفعلي، بدلا من إبقائه على مستوى أدوات التسوية فقط، هو السبيل الحقيقي لإطلاق العنان للتأثير المضاعف للربط المالي.

المفتاح.. المشاركة الفاعلة والاندماج العميق

الأمر الجوهري بشأن ما إذا كانت الدول العربية قادرة على جني ثمار الطلب المحلي الصيني، لا يكمن في انتظار حلول الفرص، بل في المشاركة الفاعلة والاندماج العميق في مسيرة التنمية والترقية الصناعية الصينية.

هذا يعني ضرورة الربط الفعلي بين إستراتيجيات التنمية للدول العربية وإيقاع ترقية الصناعة الصينية، وليس فقط مراقبة بعضهما البعض من خلال أرقام الإحصاءات التجارية. بين الإستراتيجيات الوطنية مثل “رؤية السعودية 2030″ و”مئوية الإمارات 2071” من جهة، وأهداف الصين للوصول إلى ذروة الكربون والحياد الكربوني وترقية الصناعة التحويلية وتطوير الاقتصاد الرقمي من جهة أخرى، هناك العديد من القضايا المشتركة التي يمكن أن يتردد صداها. إن العثور على نقاط تردد الصدى هذه وتصميم برامج تعاون ملموسة هي الخطوة الحاسمة لتحويل التوافق الإستراتيجي إلى مكاسب حقيقية.

في نفس الوقت، يجب الاستفادة على نحو فعال من الأدوات المؤسسية التي يتيحها انفتاح السوق الصينية. إن بناء مناطق التجارة الحرة المستمر في الصين ووجود منصات مثل معرض الاستيراد الدولي، إلى جانب تنسيق القواعد في إطار اتفاقية الشراكة الاقتصادية الإقليمية الشاملة، كلها توفر للشركات والحكومات العربية قنوات مؤسسية للدخول إلى السوق الصينية. يتطلب استخدام هذه القنوات بشكل جيد فهما مهنيا للسوق وقدرات تشغيل محلية وتراكما طويل الأمد للعلامة التجارية في الصين، فهذه كلها أصول إستراتيجية تحتاج إلى تخطيط مسبق واستثمار مستمر، وليست مكاسب قصيرة الأجل يمكن تحقيقها بأسلوب ارتجالي.

هناك نقطة أخرى لا يمكن تجاهلها، وهي أن الاقتصاد الرقمي أصبح البنية التحتية الجديدة للتعاون الصيني- العربي. بين المزايا الريادية للصين في مجالات التجارة الإلكترونية والمدفوعات عبر الهاتف المحمول والخدمات اللوجستية الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، وبين التحول الرقمي السريع في الدول العربية، هناك أرضية خصبة للتعاون العميق. إن دفع الترابط بين البنية التحتية الرقمية للجانبين لا يقلل من تكاليف المعاملات التجارية والاستثمارية فحسب، وإنما أيضا يمكنه أن يشكل قاعدة تكنولوجية متينة للتعاون الشامل في العقد القادم.

البحث عن روابط يقينية في زمن عدم اليقين

كشفت النقاشات في منتدى دافوس 2026 عن قلق مشترك يسود عصرنا الحالي، فالعالم لا يخشى المنافسة الشريفة، بل يخشى انهيار القواعد وفقدان السيطرة على التوقعات، والتفكك الكامل لمنطق النمو. في ظل الأصوات التي تعلو أحيانا حول “فك الارتباط وقطع السلاسل”، تختار الصين تعزيز استقرارها الذاتي عبر توسيع الطلب المحلي، وربط نفسها بالعالم عبر انفتاح عالي المستوى، وهذا في جوهره تقديم “يقينها الذاتي” كمنفعة عامة لبيئة النمو الاقتصادي العالمي.

بالنسبة للدول العربية، لعل الرد الأكثر عملية ليس الترقب والانتظار، بل الفهم المتعمق لتفاصيل هذا التحول العميق، وربط إستراتيجيات التحول الخاصة به بشكل وثيق. إن توسع الطلب المحلي الصيني لا ينتج لعبة محصلتها صفر، بل يوسع” الكعكة” الاقتصادية باستمرار. يكمن مفتاح ذلك في مدى الاستعداد والوعي الكافي للعثور على الإيقاع المشترك في مسارات محددة، مثل التكنولوجيا الخضراء والحياة الرقمية وابتكار الخدمات والتبادل الثقافي.

من يمكنه فعل ذلك، هو من سيحول حقا عصر عدم اليقين إلى مستقبل يمكن التحكم فيه وصناعته.

تشو تشاو يي، المدير التنفيذي لمعهد الشرق الأوسط التابع لكلية “HSBC” للأعمال في جامعة بكين.

 

الصين اليوم:Source

بالتعاون مع :

اخبار المدينة City News

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى