
شهد الملتقى الاقتصادي اللبناني الإماراتي، الذي استضافته الهيئات الاقتصادية واتحاد الغرف اللبنانية في 26 آب 2026، توقيع خمس مذكرات تفاهم وتأسيس مجلس أعمال مشترك، إلى جانب لقاءات وزارية واجتماعات بين رجال الأعمال، تناولت فرص الاستثمار والتعاون في قطاعات الصناعة والتكنولوجيا والسياحة والزراعة والخدمات والبنية التحتية.
وشارك في الملتقى، الذي عقد في «Seaside Arena»، الدكتور طارق متري ممثلًا رئيس مجلس الوزراء الدكتور نواف سلام، ووزير التجارة الخارجية الإماراتي ثاني بن أحمد الزيودي، على رأس وفد ضم نحو 90 شخصية من رجال الأعمال والمستثمرين والقيادات الاقتصادية الإماراتية، بحضور وزراء ومسؤولين وممثلين عن القطاع الخاص في البلدين.
وأكد الزيودي أن التجارة غير النفطية بين الإمارات ولبنان بلغت 4.2 مليارات دولار خلال عام 2025، بنمو سنوي نسبته 35.6 في المئة، معتبرًا أن هذه النتائج والمشاركة الواسعة للشركات الإماراتية تعكسان الإمكانات المتاحة لتعميق التعاون التجاري والاستثماري. ودعا الشركات اللبنانية إلى الاستفادة من شبكة الشراكات الاقتصادية الإماراتية للتوسع نحو الأسواق العالمية، مشددًا على دور القطاع الخاص في تنفيذ الاستثمارات وخلق فرص العمل.
من جهته، نقل متري تأكيد رئيس الحكومة أن الزيارة تعبّر عن استعادة الثقة بلبنان، مشيرًا إلى أن مسؤوليات الحكومة تشمل إصلاح مؤسسات الدولة وترسيخ سيادة القانون وإعادة الانتظام المالي وتحسين بيئة الأعمال وتطوير البنى التحتية. وربط النهوض الاقتصادي باستعادة السيادة وبسط سلطة الدولة وإعادة الإعمار وعودة المهجرين إلى ديارهم.
ورأى رئيس الهيئات الاقتصادية واتحاد الغرف اللبنانية محمد شقير أن الزيارة تفتح مجالًا لتوسيع الشراكة بين القطاع الخاص في البلدين، بالاستناد إلى العلاقات والخبرات التي راكمها رجال الأعمال اللبنانيون والإماراتيون، لافتًا إلى فرص التعاون في مشاريع إعادة الإعمار وتطوير المرافق الاقتصادية والخدماتية، وإمكان إقامة شراكات في أسواق أخرى، خصوصًا سوريا والعراق والأسواق الإفريقية.
وطرح وزير الاقتصاد والتجارة عامر البساط استكشاف إطار شراكة اقتصادية خاصة بين لبنان والإمارات لتعميق التجارة والاستثمار ونقل المعرفة وربط الشركات والأسواق، فيما دعا وزير الدولة لشؤون التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي كمال شحادة إلى تعاون يجمع القدرات الإماراتية في التكنولوجيا والاقتصاد الرقمي مع الكفاءات اللبنانية، والعمل تدريجيًا نحو سوق رقمية مشتركة.
وسبقت الملتقى لقاءات ثنائية جمعت نحو 50 رجل أعمال من الوفد الإماراتي وحوالي 120 رجل أعمال من الجانب اللبناني، لاستكشاف فرص التعاون بين الشركات في قطاعات متعددة. كما عقد الزيودي لقاءات مع الوزراء البساط وجو عيسى الخوري وفايز رسامني وشحادة، تناولت مجالات التعاون والفرص الاستثمارية المتاحة، بالتوازي مع اجتماع لاتحادي الغرف في البلدين بحث تسهيل الأعمال وزيادة التبادل التجاري وتبادل الخبرات.
وشملت مذكرات التفاهم الموقعة تأسيس مجلس أعمال لبناني إماراتي مشترك، وتعزيز التعاون بين غرفة بيروت وجبل لبنان وكل من غرفتي أبوظبي ورأس الخيمة، إلى جانب تعاون بين «إيليت أجرو» القابضة والجامعة الأميركية في بيروت في الأمن الغذائي وأبحاث الزراعة الجافة، وبين الشركة الإماراتية وشركة جرجي دكاش وأولاده في حلول البيوت المحمية والدعم الفني والتدريب والتطوير المشترك.
وعقب التوقيع، عقد مجلس الأعمال المشترك اجتماعه الأول بمشاركة الزيودي وشقير، برئاسة حمد بوعميم عن الجانب الإماراتي ووسيم ضاهر عن الجانب اللبناني. وأكد بوعميم أن عمل المجلس سيركز على تحديد فرص قابلة للتنفيذ وربط المستثمرين والشركات ومعالجة التحديات بالتعاون مع الجهات المعنية، على أن يقاس نجاحه بالشراكات والمشاريع التي تتحقق.
وتضمن الملتقى جلستي عمل حول الاستثمار في البنية التحتية وإعادة الإعمار، ودور القطاع الخاص في تطوير الشراكات الاستثمارية. واقترح رئيس نقابة مقاولي الأشغال العامة والبناء اللبنانية مارون الحلو إنشاء منصة لبنانية إماراتية للاستثمار والمقاولات وإعادة الإعمار، تتولى تحديد المشاريع ذات الأولوية وإعداد ملفاتها الاستثمارية وتشكيل التحالفات اللازمة لتنفيذها، بمشاركة الجهات الحكومية والمؤسسات المالية والشركات المعنية.




