رأي

السلام والحوار: خيار حافة النار

مراقبة وتأملات حول الوضع في الشرق الأوسط بعد أحداث 28 شباط (فبراير)

 

تشن جيه – رئيس معهد الدراسات الإقليمية والدولية بجامعة صن يات سان

تشانغ شين – باحثة مساعدة في قسم دراسات الشرق الأوسط لمعهد الدراسات الإقليمية والدولية بجامعة صن يات سان

في 28  شباط (فبراير) 2026، شنت الولايات المتحدة وإسرائيل هجومًا عسكريًا على إيران دون تفويض من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة. وردت إيران على الفور بالهجوم على القواعد العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط. وانتشر الصراع بسرعة على طول ساحل الخليج الفارسي: تم استهداف البحرين والإمارات والكويت وقطر والمملكة العربية السعودية، مما شكل تهديدًا خطيرًا للبنية التحتية المدنية وسلامة المدنيين. والمأساوي أنه قبل يوم من الهجوم، أعلن وزير الخارجية العماني عن “تقدم كبير” في المفاوضات النووية الأمريكية-الإيرانية، وكان السلام يبدو في متناول اليد. في مواجهة هذه الأزمة، هل يمكن للقوة حل المشكلة؟ وهل لا يزال هناك طريق للسلام والحوار؟ تحلل هذه المقالة مواقف الأطراف المختلفة وتدعو المجتمع الدولي إلى تعزيز عملية السلام.

القوة ليست حلاً

تُظهر التجارب التاريخية أن القوة تؤدي فقط إلى تصعيد النزاع. بعد الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران، ردت إيران بسرعة، وانتشرت الحرب إلى عدة دول خليجية. وأفادت وزارة الخارجية الروسية بأن مطارات دبي والكويت الدولية وموانئ متعددة ومبانٍ شاهقة وفنادق تأثرت، كما تعطلت حركة الشحن عبر مضيق هرمز، مما أثر على أسواق الطاقة العالمية. وتجاوزت التهديدات المنشآت النووية الإيرانية لتشمل محطات التحلية ومسارات الطاقة وشبكات الطيران المدني في دول الخليج. وأكد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، بوداوي، أن التصعيد يشكل تهديدًا خطيرًا للأمن العالمي. يجب ألا يكون المدنيون والبنية التحتية المدنية أهدافًا عسكرية. وفي 28 فبراير، تم استهداف مدرسة في جنوب إيران، مما أسفر عن مقتل أكثر من 50 شخصًا. وأكد المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية، ماو نينغ، معارضته للهجمات على المنشآت النووية وانتهاك السيادة. وصرح وزير الخارجية وانغ يي بأن أي هجوم على المدنيين الأبرياء والأهداف غير العسكرية يجب أن يُدان.

يجب احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها

يعد احترام سيادة وسلامة أراضي جميع الدول مبدأً أساسيًا في العلاقات الدولية. وأوضح وزير الخارجية وانغ يي أن الصين تدعم إيران في الدفاع عن سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها. إن الهجوم الأمريكي-الإسرائيلي على إيران، بما في ذلك استهداف قادتها، يمثل انتهاكًا للقانون الدولي. في الوقت نفسه، يجب احترام مخاوف دول الخليج بشأن أمنها وسيادتها.

اتخذت المملكة العربية السعودية موقفًا واضحًا: من ناحية، تعهدت بعدم السماح باستخدام أراضيها أو مجالها الجوي أو مياهها لمهاجمة إيران؛ ومن ناحية أخرى، حذرت إيران من التوقف عن مهاجمة الدول المجاورة أو مواجهة الرد. هذا الموقف يحترم سيادة إيران ويحمي سيادتها الخاصة. تركز الإمارات وقطر بشكل أكبر على الأمن الجماعي من خلال مجلس التعاون الخليجي، مدينين بانتهاكات الولايات المتحدة وإسرائيل لسيادة إيران ومؤكدين على سلامة أراضيهم. بينما تبنت عمان دور الوساطة المحايدة، مدينة الهجمات باعتبارها انتهاكًا للقانون الدولي وداعيةً إلى الحلول السياسية. وأصدرت الدورة الخمسون للاجتماع الخاص لمجلس التعاون الخليجي بيانًا يدين بشدة هجمات إيران على دول المجلس، واصفة إياها بانتهاكات للسيادة، مع التأكيد على أهمية الحوار والمفاوضات.

الدبلوماسية والحوار: الطريق الوحيد للسلام الدائم

في خضم الحرب، تكون الدبلوماسية والحوار ذات قيمة كبيرة. لقد وقفت الصين دائمًا إلى جانب السلام. وأجرى وزير الخارجية وانغ يي اتصالات مكثفة مع وزراء خارجية روسيا وإيران وعمان وفرنسا وإسرائيل والسعودية والإمارات. كما التقى المبعوث الخاص لشؤون الشرق الأوسط، زهاي جون، بالأمين العام لمجلس التعاون الخليجي بوداوي، داعيًا إلى وقف إطلاق النار وإنهاء الأعمال العدائية. وأشار وانغ يي إلى أن النزاع الحالي هو حرب لم يكن يجب أن تحدث ولا تحقق أي فائدة لأي طرف.

وأكد اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي الخاص أن الحوار والدبلوماسية هما السبيل الوحيد لتجاوز الأزمة. وأشاد بوداوي بجهود الصين وأعرب عن استعداد لتعزيز التواصل. وصرح وزير خارجية الكويت بأن دول الخليج لا تزال ملتزمة بحل النزاعات عبر الحوار. وأعرب وزير خارجية البحرين عن شكره لموقف الصين العادل واستعدادها لتعزيز السلام بشكل مشترك. تتناغم موقف الصين القائم على “التحفيز على السلام وتعزيز الحوار” مع الاحتياجات الداخلية للدول الإقليمية، مما يخلق نوعًا جديدًا من “قوة التحفيز على السلام” — قوة غير أنانية، تتجنب ازدواجية المعايير، وتقف حقًا إلى جانب السلام والقانون الدولي.

الشرق الأوسط ليس “ساحة” لصراع القوى الكبرى؛ إنه وطن السكان الإقليميين. لا يمكن للقوة رسم خريطة السلام. المهمة العاجلة هي وقف إطلاق النار، لتمكين جميع الأطراف من إيجاد حل أكثر كرامة من الحرب على طاولة المفاوضات. السلام والحوار هما الخياران الصحيحان الوحيدان على حافة النزاع. الدول الإقليمية تشترك في مصير مشترك؛ ولا يمكن إلا من خلال الالتزام بمفهوم الصين للأمن المشترك والشامل والتعاوني والمستدام، تشكيل هيكل أمني إقليمي متوازن وفعال ومستدام. نأمل أن تعمل جميع الأطراف معًا للحفاظ على السلام والطمأنينة في الخليج.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى