التعاون الصيني- العربي في إطار “بريكس الموسعة” يعزز تكاتف دول الجنوب العالمي وقدراتها الذاتية : مشاركة

سون ده قانغ تشونغ لينغ:Author
في عام 2026، تحل الذكرى السنوية العشرون لتأسيس آلية تعاون “بريكس”. وتأتي دول “بريكس” في طليعة بلدان الجنوب العالمي، ويعكس سعيها المشترك إلى تعزيز قدراتها الذاتية اتجاها تاريخيا نحو الصعود الجماعي للدول غير الغربية. وفي سبتمبر عام 2026، عقدت القمة الثامنة عشرة لقادة دول “بريكس” في نيودلهي بالهند. واعتمدت القمة “إعلان نيودلهي”، وتوصل قادة دول “بريكس” خلال القمة إلى توافقات بشأن تعزيز تسويات التجارة والاستثمارات باستخدام العملات المحلية لدول “بريكس”، وتوسيع نطاق بنك التنمية الجديد لدول “بريكس” والأمن الغذائي وأمن الطاقة والتعاون في الذكاء الاصطناعي. كما أقرت القمة تولي الصين الرئاسة الدورية لمجموعة “بريكس” في عام 2027، وهو ما يفتح آفاقا جديدة أمام دول الجنوب العالمي، بما فيها الدول العربية، لتعميق التعاون المتعدد الأطراف.
انخراط الدول العربية في “بريكس الموسعة” يعزز فرص التنمية
منذ انطلاق آلية تعاون “بريكس” في عام 2006، أسهم الصعود الجماعي للدول غير الغربية في إعادة تشكيل موازين القوى العالمية. ومع اتساع التأثير العالمي لآلية تعاون “بريكس”، برزت أمام الدول العربية فرص إستراتيجية لإعادة صياغة رؤاها التنموية وتلمس مسارات مستقلة للتحديث ومواكبة عصر الذكاء الاصطناعي. وقد تجسد ذلك في المشاركة الفاعلة لدول مثل مصر والسعودية والإمارات والجزائر وغيرها من الدول العربية في تطوير آلية تعاون “بريكس”، مما أتاح لها توسيع نطاق تعاونها مع دول الجنوب العالمي، إلى جانب تعاونها القائم مع الدول الغربية. وأسهم انخراط الدول العربية في آلية تعاون “بريكس” في توسيع حضورها على الساحة العالمية والارتقاء بها إلى “بريكس الموسعة”، كما أسهم في ربط دول الجنوب في مختلف المناطق بعضها ببعض ضمن إطار الجنوب العالمي. وبحلول عام 2026، صارت عائلة “بريكس” تضم إحدى عشرة دولة عضوا وعشر دول شريكة، في صيغة جديدة هي: “11+ 10″، مما يعزز تأثيرها ودورها في دفع التعاون بين دول الجنوب العالمي.
أولا، يساعد انخراط الدول العربية في آلية تعاون “بريكس الموسعة” على تعزيز مشاركتها في تقسيم العمل ضمن سلاسل التوريد العالمية. فالدول العربية، بموقعها الجغرافي المحوري الذي يربط بين قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا، والذي يربط بين المحيطين الهندي والأطلسي، تحتل موقعا محوريا في سلاسل التوريد العالمية؛ إذ تعبر قناة السويس نحو 20 ألف سفينة تجارية سنويا، ويمر عبر مضيق هرمز ما بين 20% و30% من إجمالي تجارة النفط الخام المنقولة بحرا. وفي السنوات الأخيرة، كثفت دول مثل مصر والإمارات والسعودية جهودها لتطوير مراكزها الدولية للنقل البحري والخدمات اللوجستية وإنشاء الموانئ الذكية. وتعد موانئ الإسكندرية وبورسعيد في مصر، وجبل علي وخليفة في الإمارات، والدمام وجدة وجازان في السعودية، من الموانئ المهمة في الدول العربية، كما تمثل نقاطا محورية لاندماج الدول العربية في سلاسل التوريد العالمية، وتعزيز دورها كمحور للنقل البحري في الشرق الأوسط. وبذلك، أصبحت الدول العربية جسرا بين الجنوب العالمي والشمال العالمي، وبين المنطقتين الاقتصاديتين الآسيوية والأوروبية. وقد وضعت قمة “بريكس” في نيودلهي تعميق التنسيق والتكامل في سلاسل الصناعة والتوريد ضمن أولويات التعاون العملي، ما يتيح للدول العربية فرصة جديدة ضمن هذا الإطار المؤسسي للاستفادة من موقعها الجيوسياسي المحوري، وتعميق اندماجها في شبكة سلاسل التوريد في إطار “بريكس الموسعة”.
ثانيا، يساعد انخراط الدول العربية في آلية تعاون “بريكس الموسعة” على تعزيز الأمن الغذائي. ومن أجل المحافظة على الاستقرار الاجتماعي، يتعين على الدول العربية ضمان أمنها الغذائي. وقد أدى استمرار النزاع الأوكراني وامتداد أمد الصراع بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل وإيران من دون حسم، إلى تفاقم أزمة الغذاء العالمية. وتواجه دول عربية، مثل مصر والإمارات والسعودية، التي تعد من كبار مستوردي الغذاء في العالم، تهديدات خطيرة لأمنها الاجتماعي نتيجة تضرر الإنتاج الغذائي العالمي واضطراب الإمدادات واستمرار ارتفاع الأسعار. وفي إطار آلية تعاون “بريكس”، تعد روسيا والصين والهند والبرازيل من أكبر الدول المنتجة للغذاء ومن أهم الدول المصدرة للأسمدة في العالم، وهو ما يجعلها ذات أهمية بالغة بالنسبة إلى الدول العربية في المحافظة على أمنها الغذائي والاستقرار الاجتماعي. وقد أولى “إعلان نيودلهي” الأمن الغذائي أهمية بارزة في تعاون “بريكس”، ودعا دول الجنوب العالمي إلى تعزيز التعاون في إنتاج الغذاء وتخزينه وتجارته، بما يتوافق مع الأولويات التنموية الراهنة للدول العربية.
ثالثا، يساعد انخراط الدول العربية في آلية تعاون “بريكس الموسعة” على الارتقاء بالصناعات وتحديثها. تختلف الدول العربية في ظروفها الوطنية ومواردها ومقوماتها، وتتباين بصورة كبيرة في نظمها السياسية ومراحل التنمية التي تمر بها، لكنها جميعا دول نامية، وتواجه اختناقات تنموية مختلفة، وتسعى إلى استكشاف مسارات التحديث التي تتناسب مع ظروفها الوطنية. وخلال السنوات الأخيرة، وضعت مصر والسعودية والإمارات رؤى وطنية تنموية لعام 2030. وعملت تلك الدول بنشاط على دفع الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي من خلال تطوير اقتصادات منفتحة على الخارج، وفي هذا السياق، أصبحت “بريكس الموسعة” منصة مهمة للتعاون. وتعد الصين دولة قوية في قطاع التصنيع، وتتميز الهند في مجالي الحوسبة والبرمجيات، وتبرز روسيا في مجال الطيران والفضاء وتكنولوجيا الشبكات، وتتمتع البرازيل بمزايا في الزراعة وتربية المواشي وقطاع الخدمات، بينما تتمتع إندونيسيا وجنوب أفريقيا وغيرهما من الدول بمزايا خاصة بها. ومن شأن تكامل هذه المزايا أن يساعد الدول العربية، في إطار “بريكس الموسعة”، على تعزيز التعاون القائم على المنفعة المتبادلة، بما يدعم تطوير صناعتها وتحويل هياكلها الصناعية. وخلال قمة “بريكس” في نيودلهي، دعا الرئيس شي جين بينغ دول “بريكس” لتكون رائدة في تعزيز التنمية المشتركة ودفع التعاون في نقل التكنولوجيا والتعاون الصناعي ضمن إطار “بريكس”، وهو ما يتوافق بدرجة كبيرة مع جهود مصر والسعودية والإمارات لتنفيذ رؤاها الوطنية التنموية لعام 2030.
رابعا، يساعد انخراط الدول العربية في آلية تعاون “بريكس الموسعة” على تعزيز التعاون في مجال الطاقة. ومنذ عام 2026، أدى تصاعد حدة الحروب الإقليمية إلى إبقاء أسعار النفط الخام العالمية عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة، ما أعاق تعافي الاقتصاد العالمي. وتمتلك الدول العربية موارد وفيرة من النفط والغاز، إذ تصل احتياطياتها النفطية إلى 704 مليارات برميل، بما يمثل 3ر41% من إجمالي الاحتياطيات النفطية العالمية. كما تأتي السعودية والعراق والإمارات والكويت ضمن أكبر عشر دول منتجة للنفط في العالم. ومن بين الدول الأعضاء في “بريكس”، تعد روسيا والسعودية والإمارات وإيران والبرازيل من أكبر الدول المصدرة للطاقة، في حين تعد الصين والهند وغيرهما من أكبر الدول المستوردة للطاقة. ومن شأن التعاون في إطار “بريكس الموسعة” أن يعزز التعاون في إمدادات الطاقة وربط شبكاتها بين دول الجنوب العالمي، بما يسهم في إرساء نمط أكثر تنوعا واستقرارا للتعاون في مجال الطاقة بين دول الجنوب.
تعزيز آفاق التعاون بين الصين والدول العربية في إطار “بريكس الموسعة”
في المرحلة الجديدة، ينتقل التعاون الصيني- العربي من المستوى الإقليمي إلى المستوى العالمي، كما تتطور العلاقات الصينية- العربية تدريجيا من التعاون الثنائي إلى التعاون المتعدد الأطراف. ويتجلى هذا الانتقال في منتدى التعاون الصيني- العربي، الذي أسهم في تعزيز التعاون بين الصين والدول العربية في مختلف المجالات، وفي انضمام السعودية والإمارات ومصر وقطر والكويت والبحرين وغيرها كدول شريكة في الحوار بمنظمة شانغهاي للتعاون، ما أسهم في تعزيز التعاون العملي الصيني- العربي في إطار المنظمة. وفي عام 2027، ستتولى الصين الرئاسة الدورية لمجموعة “بريكس”، وهو ما يمثل فرصة تاريخية مهمة أمام الصين والدول العربية لتعزيز التعاون العملي في إطار “بريكس الموسعة”. ومع انضمام مصر والسعودية والإمارات إلى عائلة “بريكس”، وحصول مصر والإمارات والجزائر على عضوية بنك التنمية الجديد لدول “بريكس”، وتقدم المزيد من الدول العربية بطلبات للانضمام إلى “بريكس”، يشهد التعاون الصيني- العربي عبر منصة “بريكس الموسعة” زخما متناميا.
أولا، تعمل الصين والدول العربية على تطوير آليات تعاون متعددة الأطراف عبر منصة “بريكس الموسعة”. يقوم التعاون الشامل بين الصين والدول العربية على مبدأ “الشراكة لا التحالف”، وتتبنى آلية تعاون “بريكس الموسعة” نهج “الإقليمية المنفتحة”، ويتميز هذا النهج بدرجة عالية من الشمول. وإلى جانب المنصات المتعددة الأطراف القائمة، مثل القمة الصينية- العربية ومنتدى التعاون الصيني- العربي، والحوار الإستراتيجي بين الصين ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، ومنظمة شانغهاي للتعاون، تمثل “بريكس الموسعة” منصة مهمة أخرى للتعاون. إن هذه المنصة لا تعزز التعاون الثنائي بين الصين والدول العربية فحسب، وإنما أيضا تتيح للجانبين توسيع التعاون في أسواق أطراف ثالثة.
وفي مايو عام 2025، عقدت القمة بين الصين ورابطة دول جنوب شرقي آسيا (آسيان) ومجلس التعاون لدول الخليج العربية في العاصمة الماليزية كوالالمبور. وفي إطار هذا التعاون الثلاثي، عززت الدول الأعضاء والشريكة في “بريكس”، ومنها الصين وإندونيسيا وماليزيا وتايلاند والسعودية والإمارات، تعاونها العملي، مما أسهم في توثيق الترابط بين شرقي آسيا وجنوب شرقي آسيا وغربي آسيا، وتعزيز تضافر جهود دول الجنوب العالمي وقدراتها الذاتية.
وفي المستقبل، يمكن للصين والدول العربية أيضا استكشاف آليات للتعاون الثلاثي، مثل الصين وجامعة الدول العربية والاتحاد الأفريقي، والتعاون بين الصين ودول آسيا الوسطى ومجلس التعاون لدول الخليج العربية، للاستفادة من دور العالم العربي في الربط بين الأطراف المختلفة.
وأكدت قمة نيودلهي مجددا تمسك “بريكس” بنموذج “بريكس+” المنفتح ورفضها المواجهة بين التكتلات. ويقدم هذا النهج القائم على الانفتاح دعما فكريا للصين والدول العربية لاستكشاف نماذج متعددة الأطراف وثلاثية للتعاون.
ثانيا، تعمل الصين والدول العربية على تعزيز التعاون المالي بينهما عبر منصة “بريكس الموسعة”. ويمثل بنك التنمية الجديد لدول “بريكس” منصة مهمة أمام دول الجنوب العالمي للمشاركة في الحوكمة المالية العالمية وتعزيز صوتها في الشؤون المالية الدولية. ويلتزم البنك بمبادئ الانفتاح والشمول والاستدامة والمساواة والشفافية، ويوفر للدول الناشئة تمويلا حيويا لتنفيذ مشروعات التنمية في مجالات البنية التحتية والطاقة الخضراء وغيرها، ويلعب دورا مهما في دعم التنمية في دول “بريكس”. ومن بين الدول الأعضاء العشر الحالية في بنك التنمية الجديد، هناك ثلاث دول عربية. وقد حققت الصين والدول العربية إنجازات بارزة في مجالات التعاون المالي، بما في ذلك اتفاقيات مقايضة العملات المحلية وتعزيز مراكز المقاصة بالرنمينبي (العملة الصينية) في الخارج وإنشاء صناديق استثمار مشتركة وصندوق طريق الحرير وإصدار سندات الباندا والعملات الرقمية ومشروع “الجسر” للعملات الرقمية المتعددة للبنوك المركزية (mBridge) وغيرها. وفي المستقبل، يمكن للصين والدول العربية إثراء مضمون التعاون المالي في إطار “بريكس الموسعة”، ولا سيما من خلال تعزيز التعاون في مجال التمويل الأخضر بين صناديق الثروة السيادية الخليجية وشركة الصين للاستثمار، إلى جانب توسيع نطاق التعاون المالي بين الجانبين وتعميقه. ومن أبرز مخرجات قمة “بريكس” في نيودلهي، تعزيز تسويات التجارة والاستثمارات باستخدام العملات المحلية لدول “بريكس” وتوسيع نطاق استخدام العملات المحلية في التمويل الذي يقدمه بنك التنمية الجديد لدول “بريكس”، مما يمهد طريقا عمليا أمام الصين والدول العربية لتعميق التعاون المالي.
ثالثا، تعمل الصين والدول العربية على تعزيز التعاون في مجال التكنولوجيا المتقدمة عبر منصة “بريكس الموسعة”. تتصدر الصين دول “بريكس الموسعة” في مؤشر الابتكار العالمي، وتقدم بنشاط إسهامات فكرية ومعرفية ذات منفعة عامة. وقد أعلنت الصين عن إنشاء مركز الصين ودول “بريكس” لدراسة القوى المنتجة الحديثة النوعية، كما ستطلق منحة التميز المعروفة باسم “البلشون الذهبي” للصناعات الجديدة لدول “بريكس”، بهدف تعزيز نقل التكنولوجيا إلى الدول الأعضاء والشريكة في “بريكس”. ومع تطور التعاون الصيني- العربي من “الأعمال الثمانية المشتركة” إلى “الأطر الخمسة للتعاون”، أصبح التعاون التكنولوجي عاملا رئيسيا في تسريع وتيرة التعاون الصيني- العربي. ففي عام 2023، أطلقت الصين “مبادرة التعاون العلمي والتكنولوجي الدولي”، ودعت إلى العمل معا لبناء مجتمع عالمي للعلوم والتكنولوجيا. كما أطلقت السعودية “الإستراتيجية الوطنية للبيانات والذكاء الاصطناعي”، بينما أطلقت الإمارات “الإستراتيجية الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031”. وقد أسهمت هذه الخطوات في تعزيز التآزر بين الإستراتيجيات الصينية والعربية للتنمية العلمية والتكنولوجية. وفي يوليو عام 2025، اقترحت الصين إنشاء منظمة عالمية للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي، ودعت إلى وضع الإنسان في صميم التطور التكنولوجي، ما أكسبها تقديرا واسعا لدى الدول العربية. وخلال قمة “بريكس” في نيودلهي، شدد الرئيس شي جين بينغ بصورة خاصة على ضرورة تعزيز الانفتاح والتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي ضمن إطار “بريكس”، ورحب بمشاركة مختلف الأطراف في منظمة التعاون العالمي في مجال الذكاء الاصطناعي، مما أسهم في توسيع نطاق الموضوعات المطروحة للتعاون العلمي والتكنولوجي بين الصين والدول العربية. كما طرحت الصين مبادرة “بريكس” للتعاون في التعليم الرقمي، وتعتزم خلال السنوات الخمس المقبلة إنشاء عشرة مراكز تعليمية في دول “بريكس”، وتوفير فرص تدريب لألف مسؤول إداري من قطاع التعليم ومعلمين وطلاب، بما يدعم بناء القدرات في دول “بريكس”، ومنها الدول العربية، في مجالات البيانات الضخمة وتقنية الجيل الخامس والذكاء الاصطناعي والفضاء والطيران وتكنولوجيا سلاسل الكتل وإنترنت الأشياء والطاقة النظيفة والاقتصاد الرقمي. كذلك بادرت الصين والدول العربية معا إلى إطلاق “مبادرة التعاون الصيني- العربي بشأن أمن البيانات”، والعمل على تطوير الصناعات المستقبلية والناشئة وبناء القوى المنتجة الحديثة النوعية.
رابعا، تعمل الصين والدول العربية على تعزيز التبادلات الإنسانية والثقافية عبر منصة “بريكس الموسعة”. وخلال السنوات الأخيرة، واصلت آلية تعاون “بريكس الموسعة” تطورها، مع الدفع بالتوازي نحو بناء “بريكس” للسلام و”بريكس” للابتكار و”بريكس” الخضراء و”بريكس” للعدالة و”بريكس” للتبادلات الإنسانية والثقافية، مما أسهم في تعزيز البناء المؤسسي للتعاون في إطار “بريكس” وتجسيده على أرض الواقع. وفي عام 2023، طرح الرئيس شي جين بينغ مبادرة الحضارة العالمية، داعيا إلى احترام تنوع الحضارات في العالم، والتمسك بالقيم المشتركة للبشرية جمعاء، والمحافظة على تراث الحضارات العالمية وتجديده وتعزيز التبادلات الإنسانية والتعاون الدولي. وتتطور آليات التبادل الإنساني والثقافي بين الصين ودول “بريكس” باستمرار، من خلال أنشطة متنوعة، تشمل ندوات حول حوكمة شؤون الدولة وإدارتها وسلسلة فعاليات “الحوار الحضاري لدول ’بريكس‘” ولقاءات الحوار الشبابي بعنوان “فرص ’بريكس‘”. فقد تعاونت الصين مع ثلاث عشرة دولة عربية لتأسيس 21 معهد كونفوشيوس وفصلي كونفوشيوس، فيما أدرجت الإمارات والسعودية وفلسطين ومصر وتونس وجيبوتي تعليم اللغة الصينية ضمن منظوماتها التعليمية الوطنية رسميا. وعزز الجانبان الصيني والعربي التبادلات الإنسانية والثقافية في مجالات الآثار والتراث الثقافي والسينما والتلفزيون والنشر والإعفاء المتبادل من التأشيرات والرحلات الجوية المباشرة والتعاون الإعلامي والتبادلات بين الأحزاب السياسية وشؤون المرأة والشباب والتعاون بين المدن الشقيقة وغيرها من المجالات، وتعكس هذه التبادلات توافقا في الرؤى بين الصين والدول العربية، في إطار التعاون فيما بين بلدان الجنوب، ويتمثل هذا التوافق في الدعوة إلى الحوار بين الحضارات والمساواة بينها ومعارضة نظرية صراع الحضارات ونظرية التفوق الحضاري. وخلال قمة “بريكس” في نيودلهي، دعا الرئيس شي جين بينغ دول “بريكس” لتكون رائدة في تعزيز التعلم المتبادل بين الحضارات. ويتوافق هذا التوجه بدرجة كبيرة مع القيم التي يقوم عليها التبادل الإنساني والثقافي بين الصين والدول العربية، ويمنح الحوار الحضاري بين الجانبين مضمونا جديدا.
في الختام، يحشد التعاون في إطار “بريكس الموسعة” قوى الجنوب العالمي. تمثل دول “بريكس” ما يقرب من نصف سكان العالم، وتمثل نحو 30% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، فيما يمثل إجمالي تجارتها نحو خُمس التجارة العالمية، وتلك مؤشرات مهمة للصعود الجماعي لدول الجنوب العالمي. ومع دخول مرحلة تاريخية جديدة، توفر آلية تعاون “بريكس الموسعة” منصة جديدة للتعاون العملي بين الصين والدول العربية، وتعزز الوعي المشترك لدى الجانبين بانتمائهما إلى الجنوب العالمي، مما يساعد على تضييق الفجوة الرقمية بين الشمال والجنوب وتحقيق تنمية أكثر توازنا بين الاقتصادات المتقدمة والاقتصادات النامية.
—
الصين اليوم:Source
سون ده قانغ، مدير مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة فودان في شانغهاي.
تشونغ لينغ، طالبة دكتوراه في كلية العلاقات الدولية والشؤون العامة بجامعة فودان في شانغهاي.




