اقتصاد

جمعية متخرجي المقاصد استضافت وزير المالية في لقاء حواري عن “الوضع الاقتصادي والمالي “

جابر: التوترات الإقليمية تفرض تحديات إضافية والإصلاح خيار وطني

 استضافت جمعية متخرجي المقاصد الاسلامية في بيروت، وزير المالية ياسين جابر في لقاء حواري بعنوان “الوضع الاقتصادي والمالي بين الواقع والمرتجى”، في حضور الرئيس تمام سلام والنائبين الدكتور عماد الحوت وفيصل الصايغ والوزراء السابقين الدكتور خالد قباني ومحمد المشنوق والعميد مروان شربل والنائب السابق رولا الطبش ورئيس تحرير صحيفة اللواء صلاح سلام ومدير عام شؤون الرئاسة في مجلس النواب علي حمد ورئيس مجلس ادارة مدير عام مؤسسة ايدال ماجد منيمنه ومدير عام وزارة المهجرين احمد محمود واللواء محمد خير ومستشار وزير المالية سمير حمود والدكتور احمد دباغ  وفاعليات بيروتية وخريجات وخريجين.

استهل اللقاء بالنشيد الوطني، ثم كلمة رئيس الجمعية الدكتور محمد مازن شربجي، وقال :” يسرنا أن نرحب بكم جميعا في رحاب جمعية متخرجي المقاصد الإسلامية في بيروت،التي اعتادت أن تكون مساحة للحوار الوطني المسؤول، وحصنا للوطنية الجامعة والعلم والاعتدال، تجمع أصحاب القرار والخبرات والأكاديميين والمهنيين، إيمانا منها بأن الحوار البناء هو المدخل الطبيعي لصياغة الحلول، وأن النهوض بلبنان مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع بكل مكوناته. ويشرفنا أن نستضيف قامة وطنية واقتصادية بارزة عنيت بها معالي وزير المالية الأستاذ ياسين جابر، أحد أبرز الشخصيات اللبنانية التي جمعت بين الخبرة في العمل الحكومي والتشريعي والاقتصادي، إلى جانب مسيرة متميزة في قطاع الأعمال والاستثمار، ما منحه رؤية شاملة تجمع بين متطلبات الإدارة العامة واحتياجات القطاع الخاص، لنستمع إلى رؤيته ونحاوره في هذا اللقاء الحواري حول «الوضع الاقتصادي والمالي بين الواقع والمرتجى»، والذي يأتي في مرحلة مفصلية من تاريخ لبنان، تتقاطع فيها التحديات المالية والاقتصادية مع تطلعات اللبنانيين إلى استعادة الثقة بالدولة ومؤسساتها، ووضع البلاد على سكة التعافي والنمو المستدام”.
أضاف شربجي :”ندرك حجم التحديات التي تواجه وزارة المالية والحكومة في هذه المرحلة، كما ندرك أن الإصلاح لم يعد خيارا بل ضرورة وطنية، لاستعادة الثقة داخليا وخارجيا، ونتطلع في هذا اللقاء إلى نقاش صريح وشفاف يتناول أبرز الملفات التي تشغل الرأي العام: أولويات الإصلاح المالي والاقتصادي ومسار العلاقة مع صندوق النقد الدولي، وحقوق المودعين ومستقبل إعادة هيكلة القطاع المصرفي، وسبل تحفيز الاستثمار المحلي والمغترب، إلى جانب مسار التحول الرقمي في الإدارة العامة، ودور قطاعات حيوية كالاتصالات في دعم إيرادات الدولة والاقتصاد المعرفي، وصولا إلى رؤية معاليكم لمستقبل الاقتصاد اللبناني ودور الشباب والجامعات في هذا التعافي”.
وتابع :”إن الأزمة الاقتصادية والمالية الشديدة التي نعيشها اليوم ليست سوى عرض لمرض أكبر وأعمق، وهو الأزمة السياسية الهيكلية وغياب الدولة القوية العادلة. ومن هنا، فإننا نؤكد بثبات أن الخروج النهائي والمستدام من هذا النفق المظلم لا يكون إلا بالعودة الصريحة إلى المرجعية الوطنية الجامعة: اتفاق الطائف، وتطبيق كامل مندرجاته دون تجزئة أو استنسابية”.

ولفت الى ان “اتفاق الطائف ليس مجرد تسوية تاريخية، بل هو العقد الاجتماعي والسياسي الذي يضمن التوازن والاستقرار لجميع المكونات اللبنانية، و المدخل الحقيقي لبناء الدولة التي نطمح إليها”.

وختم شربجي : “إن بيروت التي احتضنت المقاصد، ولبنان الذي يتطلع إلى الغد، يستحقان منا موقفا صريحا وعملا جادا. الواقع أليم، نعم، ولكن المرتجى ليس مستحيلا إذا ما توفرت الإرادة الوطنية والقرار السياسي الجريء بالإصلاح واستعادة دولة القانون والمؤسسات.

الوزير جابر

ثم تحدث الوزير جابر، فأكد “أن التوترات الإقليمية تفرض تحديات إضافية على الاقتصاد اللبناني، إلا أن الإصلاح واستعادة الثقة يشكلان المدخل الأساسي لإعادة الإعمار وتحريك عجلة النمو”، مشدداً على “أن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي يمثل شهادة بجدية مسار التعافي الذي تسلكه الدولة اللبنانية، إلى جانب إصلاح القطاع المصرفي ومواصلة التحول الرقمي في الإدارة العامة”.

وأشاد بالدور التاريخي للمقاصد، معتبراً أنها “لم تكن يوماً مجرد مؤسسة تربوية، بل مشروعاً وطنياً أسهم، على مدى أكثر من قرن ونصف، في بناء الإنسان وترسيخ ثقافة العلم والاعتدال والانفتاح، وتخريج أجيال كان لها دور بارز في خدمة الدولة والمجتمع”.

وأشار إلى “أن لبنان يعيش واحدة من أعقد الأزمات الاقتصادية والمالية في تاريخه الحديث، بعدما تحولت إلى أزمة ثقة أصابت مؤسسات الدولة والاقتصاد، لافتاً إلى أن الحرب الإسرائيلية الأخيرة فاقمت هذه التحديات، بعدما خلفت دماراً واسعاً في الجنوب وألحقت أضراراً جسيمة بالمنازل والمؤسسات والبنى التحتية، الأمر الذي يجعل إعادة الإعمار استحقاقاً وطنياً يتطلب قبل كل شيء استعادة الثقة بالدولة ومؤسساتها، لأن المجتمعين العربي والدولي لن يسهما في إعادة البناء ما لم يطمئنا إلى وجود مؤسسات قادرة على إدارة الأموال بكفاءة وشفافية ومساءلة”.

وأضاف:” أن استمرار التوترات الإقليمية، ولا سيما في ظل المواجهة بين إيران وإسرائيل، يفرض حالة من عدم اليقين تنعكس مباشرة على الاستثمار والسياحة والتجارة وحركة الرساميل، مؤكداً أن الاقتصاد اللبناني لا يعيش بمعزل عن محيطه العربي والإقليمي، وأن أي اضطراب في المنطقة ينعكس على فرص التعافي. لكنه شدد في المقابل على أن لبنان لا يزال يمتلك من الطاقات البشرية والكفاءات والإمكانات ما يؤهله لاستعادة مكانته، شرط بناء دولة قوية بمؤسساتها، وإدارة حديثة تحكمها القوانين والحوكمة والشفافية”.

وأكد جابر “أن الحكومة تنظر إلى الإصلاح بوصفه حاجة وطنية قبل أن يكون مطلباً دولياً، معتبراً أنه السبيل الوحيد لإنقاذ الداخل وإعادة بناء الدولة، وليس استجابة لضغوط خارجية. وقال إن الاتفاق مع صندوق النقد الدولي ليس هدفاً بحد ذاته، بل رسالة ثقة إلى المجتمع الدولي والدول المانحة والمؤسسات المالية والمستثمرين بأن لبنان دخل فعلياً مرحلة الإصلاح الجدي، بما يفتح الباب أمام استعادة الاستثمارات، وتأمين الدعم اللازم لإعادة الإعمار، وتحريك عجلة النمو”.

وشدد على “أن التعافي الاقتصادي لا يمكن أن يكتمل من دون إصلاح القطاع المصرفي وإعادة بناء الثقة به، بما يحفظ حقوق المودعين ويعيد للمصارف دورها الطبيعي في تمويل الاقتصاد والاستثمار والإنتاج”، مشيراً إلى “أن الإصلاح المصرفي يشكل ركناً أساسياً في مسار النهوض الاقتصادي”.

وأوضح “أن برنامج الإصلاح يشمل أيضاً تحديث المالية العامة، وتعزيز الإدارة الرشيدة، وتطوير النظام الضريبي”، لافتاً إلى “أن وزارة المالية تنفذ برنامجاً متكاملاً للتحول الرقمي انطلاقاً من قناعة بأن الإدارة الحديثة هي المدخل الحقيقي لتعزيز الثقة بين المواطن والدولة، عبر تبسيط الإجراءات، وتسريع إنجاز المعاملات، والحد من البيروقراطية، وتعزيز الشفافية والمساواة، بحيث يصبح القانون المرجعية الوحيدة، وتحل الأنظمة الحديثة محل الاستنسابية والوساطات”.

وأكد “أن الوزارة مستمرة في توسيع خدماتها الرقمية بما يواكب متطلبات الإدارة الحديثة ويحسن الخدمة العامة ويحمي المال العام”. وقال :”أن لبنان لا يزال يمتلك عناصر القوة التي تمكنه من استعادة موقعه الاقتصادي، وفي مقدمتها الكفاءات البشرية، والقطاع الخاص، والانتشار اللبناني، إضافة إلى العلاقات التاريخية مع الدول العربية، ولا سيما دول الخليج، معرباً عن تطلعه إلى استعادة هذه العلاقات زخمها الكامل وعودة الاستثمارات العربية للمساهمة في إعادة الإعمار والتنمية”.

وختم بالتأكيد “أن إنقاذ الاقتصاد اللبناني لم يعد يحتمل التأجيل، وأن مسؤولية الدولة ومؤسساتها والقطاع الخاص والمجتمع المدني تتمثل في إعادة بناء الثقة بين المواطن والدولة، وبين المودعين والقطاع المصرفي، وبين المستثمرين والاقتصاد اللبناني”، معتبراً “أن استعادة هذه الثقة هي المدخل الطبيعي لعودة الاستثمارات، وإطلاق عملية إعادة الإعمار، ووضع لبنان مجدداً على سكة النمو والاستقرار، لأن النهوض لا تصنعه المعجزات، بل تصنعه الإرادة الوطنية، والإدارة الكفوءة، والعمل الجاد”.

ثم كانت مداخلة للرئيس سلام وللنائبين الحوت والصايغ والوزير السابق مروان شربل وعدد من الحضور.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى